الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة علوية قالها في وروده للنجف:
جادت ربوعكم وطفاء مودقة ... تدر أخلافها سحاً وتوكافا
قد رافدتها النعامى حيث أشغلها ... نوء توطد إعجالاً وأهدافا
إذا أحكت بزند البرق جانبها ... لا يرعوي رعدها الرجاس إرجافا
قم فانتشطها فقد أزرى العقال بها ... كوماً تلاطم وجه الأرض إخفاقا
إذا حللنا بساحات الغري فقد ... نزلن عند أبي السبطين أضيافا
يقري السواغب في الدنيا ويمنحها ... جنات عدن بيوم الحشر إلفافا
ذاك ابن عم رسول الله أكرمهم ... يداً وأسمحهم بالهز أعطافا
وهي طويلة، وله غيره لم يصلني لبعده عني.
ولد في حدود سنة ألف ومائتين بعيناثا.
وتوفي بها سنة ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين في أثناء الحرب العمومية، رحمه الله تعالى، آمين.
٣٢٤-نصر الله بن إبراهيم يحيى العاملي
كان فاضلاً جم الفضائل، كثير الفواضل، مشاركاً في العلوم، حسن الخط، بديع المنثور والمنظوم، فمن شعره قوله في المناجاة:
إلهي كما عودتني الفضل أولاً ... فلا تقطعن عني عوائدك الحسنى
رجوتك في الدارين يا غاية الرجا ... لأنزل من جدواك بالمنزل الأسنى
وقوله راثياً محمد الأمين بن أبي الحسن الحسيني العاملي المتوفى سنة ١٢١٣ هـ، كما قال السيد فخر الدين في تأريخه:
قضى السيد المولى الأمين وقد مضى ... إلى جنة الفردوس فيها له قصرا
واقبل رضوان ينادي مؤرخاً: ... (أمين به الجنات ينل بها البشرى)
[وقوله يرثيه] :
دعني فجرح فؤادي ليس يندمل ... والنار في الصدر والأحشاء تشتعل
والجفن مني جفا طيب الهجوع وذا ... صوب الدموع على الخدين ينهمل
والهم مقترب والأمن مضطرب ... والصبر مغترب والنس مرتحل
قد كنت أرجو انصرافي قبل منصرف ... الصحب الكرام فخاب الظن والأمل
لم يدعهم ربهم إلا ليجزيهم ... خير الجزاء على الخير الذي عملوا
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله مخمساً أبيات نسبها للفرزدق، ومن خطه نقلت:
إلا خلني والجفن يجري حشاشة ... فقد الدمع المطيل رشاشة
ولا تطلب لي في الزمان انتعاشه ... (أبعد بني الزهراء أرجو بشاشة من العيش أو أرجو رخاء من الدهر)
أولئك آل الله أقصى دليلهم ... إلى الله في مسراهم ومقيلهم
هم المعسفو أهل الرجا بجميلهم ... (غطارفة زهر مضوا لسبيلهم فلهفي على تلك الغطارفة الزهر)
إذا ما أرى خيراً فمنهم بلغته ... وإن أختش شراً ففيهم دفعته
فهم حاضري في كل شيء رجوته ... (يذكر فيهم كل خير رأيته وشر فما انفك منهم على ذكر)
وله غير ذلكز توفي سنة ألف ومائتين وثلاثين تقريباً في الجبل العاملي.
٣٢٥-نصر الله بن الحسين بن علي بن إسماعيل الموسوي الفائزي الحائري، أبو الفتح
كان فاضلاً جامعاً للعيون، مشتملاً على الفنون، وكان مدرساً في كربلاء بالعلوم، أديباً شاعراً عالي طبقة المنظوم، وكان أحمد النحوي والحسين الهندي من تلاميذه، ولما ورد سلطان العجم نادر شاه سنة ألف ومائة وست وخمسين إلى العتبات العالية وأراد اجتماع الإسلام أحضر جملة من العلماء من أقطار مملكته وقرر أن تكون المذاهب خمسة فكتب السجل بذلك، ثم اجتمعوا في مسجد الكوفة فصلى بهم السيد المترجم وخطب بخطبة وصفها السويدي في رحلته المطبوعة، ثم أرسله نادر شاه إلى مكة ليظهر مذهبه بها، وكتب معه إلى الشريف مسعود، فلما ورد أراد أبو بكر، زير جده قتله فمنعه الشريف وكتب إلى السلطان محمود خان بذلك، فطلب إليه فسار مع الحاج الشامي بصحبة أميرة في أواخر سنة سبع وخمسين وقتل في إسلامبول، كما ذكر هذا في الخلاصة.
وله كتب جليلة وشعر جيد، سهل ممتنع، حلو الألفاظ رقيقها، جليل المعاني دقيقها، فمنه قوله:
قالوا قد لاح العذار بخد من ... تهوي وجرحك عن قليل يلتئم
فأجبت أن عذار من جرح الهوى ... مسك وإن المسك يوذي من كلم