الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
ألا قل لمروان الحمار أخي الجهل ... ومن باع رشد النفس بالرفد والبذل
هجوت علياً ذا المناقب والعلى ... لحنك اللواحي ما اعتذارك للفضل
وبعت الهدى والرشد من أسفه الورى ... فيا صفقة المغبون من ضيعة العقل
فاصغ إلى قولي وهل أنا مسمع ... غداة أنادي الهائمين مع الوعل
علي أبونا كان الطهر جدنا ... له ما له إلا النبوة من فضل
وبلغ فيه المصطفى أمر ربه ... على منبر بالمنطق الصادق الفصل
وأنزله منه بمنزلة مضت ... لهارون من موسى بن عمران من قبل
وشبهه بالأنبياء لجمعه ... جميع الذي فيهم من الفضل والنبل
أباة أباة الفضل وانطلقوا إلى ... هواهم فضلوا عاكفين على العجل
أبوا حيدراً إذ ليس فيهم مشاكل ... له في العلى والشكل أميل للشكل
أبوة ويأبى الله إلا الذي أبوا ... وهل بعد حكم الله حكم لذي عدل
وما هم خير الخلق قط بخطبة ... حياة البتول الطهر فاقدة المثل
بذا أخبر المختار والصدق قوله ... أبو حسن ذاك المصدق في النقل
فأضحى بريئاً والنبي مبرئاً ... فقد أبطلوا دعواكم الرثة الحبل
بذلك فاعلم جهل قوم تحدثوا ... بخطبة بنت اللعين أبي جهل
وليس علي حاش لله بالذي ... يسوء أخاه المصطفى سيد الرسل
وهل ساء نفساً نفسها وسرورها ... إذا سرها مر المساءة من محل
ولا ضره جهل ابن قيس وقد هوى ... ودلاه جرو العاص في الدحض الزل
فقد بان عجز الأشعري وبجره ... وما كان بالمرضي والحكم العدل
نهاهم عن التحكيم والحكم بالهوى ... فلم ينتهوا حتى رواسبه الجهل
وحاولت نقصاً من علي وإنما ... نقصت العلى إن كنت تعقل ما تملي
فما علت العلياء إلا بمجده ... ولو خلع العلياء خرت إلى السفل
وقست العلى بالنعل وهي بقلبها ... مواقعها جيد اللعينين العجل
فبشراكم بالنعل تتبع لعنة ... مضاعفة من تابعي خاصف النعل
وما شان شأن المجتبى سبط أحمد ... مصالحة الباغي الغوي على دخل
فقد صالح المختار من صالح ابنه ... وصد عن البيت الحرام إلى المحل
وقال خطيباً فيه ابني سيد ... يكف به الله الأكف عن القتل
كما كف أيديكم بمكة عنهم ... لما كان في الأصلاب من طيب النسل
فتلك شكاة ظاهر عنه عارها ... وإن مال فيها العاذلون إلى العذل
لئن كنتم أنكرتم حسناً أتى ... به الحسن الأخلاق والحسن الفعل
ففي مثلها ذم الذميم محمداً ... على صلحه كفار مكة من قبل
وسماه بعض الناصبين دنية ... فطابقتموه واحتذى النعل بالنعل
وقلتم أضاعوها كذبتم وإنما ... أضيعت بكم لما انطويتم على الغل
وهل يطلبون الأمر من غير ناصر ... أو النصر ممن لا يقيم على إل
فمهلاً فإن الله منجز وعده ... وموهن كيد الكافرين على مهل
زعمتم بني العباس عقدة أمرها ... وما صلحوا للعقد يوماً ولا الحل
وجدهم العباس أفضل منهم ... وما دخل الشورى ولا عد المفضل
وقد نصبوا التيمي قدماً لسنه ... وقد رفضوا شيخ الكهول أبا الفضل
لقد ظلموا العباس إن كان أهلها ... وإن لم يكن أهلاً فما الولد بالأهل
فما بالكم صيرتموها لولده ... وأثبتم للفرع ما ليس للأصل
وقد بذل العباس نصرة حيدر ... وبيعته بعد النبي بلا فصل
وكان بحق الطهر كالحبر نجله ... عليماً وأكرم بابن عباس من نجل
ولكن أبى الأحفاد سيرة دهم ... فجدوا بظلم الطيبين من النسل
أساؤوا إلى الأهلين فاجتث أصلهم ... وبادوا كما بادت أمية من قبل
فسل عنهم الزوراء إذ باد أهلها ... فأمست لفقد الأهل بادية الثكل
أبيد بها خضراء ذات سوادها ... وأضحت بها حمراء من حلب النصل
وإن شئت سل أبناء يافث عنهم ... فعندهم أبناء صدق من الكل
فكم ترك الأتراك كل خليفة ... ببغداد خلقاً لا يمر ولا يحلي
وكمك قلبوا ظهر المجن لهم بها ... وكم خلعوهم خلع ذي النعل للنعل