الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
توفي سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين بالحلة، ونقل إلى النجف فدفن بها، ورثاه ابن أخيه السيد حيدر وغيره بما هو مذكور. رحمه الله تعالى.
٣١٧-المهدي بن الرضا بن أحمد الحسيني الطالقاني النجفي
أديب ذو إلمام، وشاعر حسن النظام، رأيته وسمعت أوصافه، فكنت أرى منه الرجل الظريف العفيف الشامخ الهمة، المنفرد بنفسه عن الأمة، وسمعت عنه أنه كان في صباه من ذوي المعارف والعوارف، والظرافة التي يقصدها العارف، والشيب يغير ولا ريب وهو في الحالتين ملازم للتقوى، ماسك بحبل الله الأقوى، فمن شعره قوله:
يميناً قدك الرمح الرديني ... ولحظك حد ماضي الشفرتين
وهما جرحا حشاي بغير ذنب ... وكان كلاهما لي قاتلين
نأيت فلم تنم عيناي ليلاً ... كأنك كنت نوم المقلتين
فرفقاً بي وإلا صحت أني ... قتلت وأنت مخضوب اليدين
وهبتك مهجتي حتى إذا ما ... ملكت مطلتني وعدي وديني
فحسبك أدمعي ونحول جسمي ... فقد كانا بذلك شاهدين
فصلني قبل بينك أو فعدني ... فقدحان السلام عليك حيني
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية أولها:
عج بي على تلك الربوع ... تنشق بها نشر الربيع
وأقم ولو لوث الأزار ... بذلك الربع المريع
يا سعد قد حدثتني ... عن ذلك الحسن البديع
فصغى لما حدثته ... لك مسمعي لا بل جميعي
ومن البلية بالحمى ... داري وفي نجد ولوعي
أمسي وأصبح لم أجد ... ورداً سوى فيض الدموع
إن جف دمعي بعدهم ... رعفت جفوني بالنجيع
لهفي وما لهفي لغير ... السبط ما بين الجميع
أمسى مروعاً بالطفوف ... وكان أمناً للمروع
يسطو بأبيض صارم ... كالشمس والبرق اللموع
وبأسمر كالصل يأو ... ي نافث السم النقيع
فبخيط أسمره وأبيضه ... يفصل في الدروع
خاض الحمام بفتية ... كالأسد في سغب وجوع
إن يدعهم لملمة ... لبسوا القلوب على الدروع
طلعوا ثنيات الحتوف ... وهم بدور في الطلوع
خير الأصول أصولهم ... وفروعهم خير الفروع
حتى إذا ما صرعوا ... أرخى المداكع بالدموع
ومشى إلى الموت الزؤام ... مشمراً مشي السريع
وهي طويلة، وله غيرها كثير.
ولد سنة ألف ومائتين وخمس وستين بالنجف. وهو بها اليوم حي سلمه الله تعالى.
[ثم توفي في سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية بالنجف ودفن بها، رحمه الله تعالى] .
٣١٨-المهدي بن الصالح الكاظمي الشهير بالشيخ مهدي المراياتي
فاضل مشارك بالعلوم، حسن المنثور والمنظوم، جيد الفكرة، دقيق النظرة.
رأيته واجتمعت به فرأيت الرجل الحصيف، والأديب الظريف، الحسن المحاضرة، الممدوح المعاشرة، إلى طبع خفيف، ورزانة وقار، وشعار تقى خال من العار، فمن شعره قوله من قصيدة أولها:
رام العواذل في كل مرام ... وأبيت إلا صبوتي وهيامي
ملك الهوى كبدي ولم أك نطفة ... وحننت للأشواق في الأرحام
أثر الصبابة في حشاي ومهجتي ... أثر المواعظ في حشا همام
لولا عيون العين من غزلانه ... ما نافرت عيناي طيب منام
هي رامة مأوى الظباء ومألف ... الخود الحسان ومسقط الآرام
من كل ظامية الوشاح خريدة ... وأغن مخطوف الحشاشة ظامي
أنا للهوى مادام غصن شبيبتي ... غض وأيام الصبا أيامي
فالآن إذ علق المشيب بمفرقي ... وأقام في فودي أي مقام
ألقيت أعباء الهوى عن عاتقي ... وجذبت من كف الغرام زمامي
كم من فتى صعب المقاود مبلغ ... ألجمته من مقولي بلجام
أمسى يعيرني بنظم قصائدي ... ويلح في عذلي وفرط ملامي
أتراه أزري بالشريف نظامه ... أم عيب لإي نظم أبو تمام
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة صاحبية:
لا تخل يجديه لو رام اعتذارا ... ألف الشيب وملته العذارى
وتقضت صبوة كان بها ... يتخطى للهوى داراً فدارا
لا تذمي غررا من شعره ... أنها كانت لذي الرشد شعاراً
كان ليلا داجياً في مفرقي ... فتجلى بين فودي نهارا