الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
إنّ حربا شنت عليكم حروبا ... شاب منها أو كاد رأس الوليد
وهي طويلة، وله غيرها في محله.
[توفي في الشعيبة] في محرم سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وثلاثين وحمل إلى النجف فدفن بها، رحمه الله.
٣٣_ الباقر بن محمد بن هاشم النقوي الهندي النجفي، أبو الصادق
كان هذا السّيّد فاضلا في جملة من العلوم، أديبا حسن المنثور والمنظوم، ذكيّا حسن المعاشرة مع طبقات النّاس، لطيف المحاضرة، عاشرته فرأيته رجلا لا يميّ جليسه، وسافرت معه فأبصرت منه أحوذيا، وكان لا يكاد يذكر له شيء من المعارف إلا وبان له به معرفة، ولا تكاد تذكر صناعة إلا وظهر له فيها فكر.
وكان أبوه السّيّد محمّد من أفاضل العلماء المصنّفين، توفي قبله بنحو ستّ سنين، أعني سنة ١٣٢٣ هـ وبقي ولده هذا يعاني من مشاقّ دنياه.
وله شعر كثير متفرّق، فمن شعره قوله:
بزغت فلاح البشر من طلعاتها ... والسعد مكتوب على جبهاتها
بيض كواعب في شتيت ثغورها ... قد كان للعشّاق جمع شتاتها
وافت كأمثال الظّباءة بينها ... ذات الدّلال دلالها من ذاتها
نجديّة بدويّة أجفانها ... سرقت من الآرام لحظ مهاتها
نشرت على أكتافها وفراتها ... شمس سمات الحسن دون سماتها
كالبيض في سطواتها والسّمر في ... وخزاتها والرّيم في لفتاتها
سلت صفيحة مقلة وسنانة ... حتّى رأينا الحتف في صفحاتها
وقوله:
ورق الهنا صدحت على أغصانها ... وتجاوبت بالبشر في ألحانها
والرّوض من نعمان باكره الحيا ... وسرى النّسيم الغضّ في نعمانها
فطفقت أقطف من ورود رياضها ... وأشمّ نشر الشّيح من كثبانها
ولقد مررت على ملاعب رامة ... فتشوّقت نفسي إلى جيرانها
وبعثت طرفي في رياض المنحنى ... فرأى فنون الغنج من غزلانها
ومطاعة فينا الفؤاد يجيبها ... لو أنّها أومت له ببنانها
قد أرسلت فوق المتون غدائراً ... الله في العشّاق من ثعبانها
ومن شعره قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام:
ليس يدري بكنه ذاتك ما هو ... يا بن عمّ النبيّ إلا الله
ممكن واجب قديم حديثٌ ... عنك تنفى الانداد والأشباه
لك معنى أجلى من الشمس لكن ... خبط العارفون فيه وتاهوا
أنت في منتهى الظّهور خفى ... جلّ معنى علاك ما أخفاه
صعدوا نحو أوجه خطرات ... الوهم وهماً فكلّ دون مداه
قلت للقائلين في أنك الله ... استقيموا فالله قد سوّاه
هو مشكاة نوره والتجلّي ... سر قدس جهلتهم معناه
قد براه من نوره يوم خلق ... الخلق طراً وباسمه سمّاه
وجاء بكلّ فضل عظيم ... وبمقدار ما حباه ابتلاه
كانت النّاس قبله تعبد الطا ... غوت ربا والجبت فيهم إله
ونبي الهدى إلى الله يدعوهم ... ولا يسمعون منه نداه
سله لما هاجت عليه قريشٌ ... من وقاه بنفسه وفداه
من سواه لكلّ وجه شديد ... عنه قد ردنا كلا من سواه
لو رأى مثله النبي لما وخاه ... حيا وبعده وصاه
قام يوم الغدير يدعو ألا من ... كنت مولى له فذا مولاه
ما ارتضاه النبي من قبل ... النفس ولكنما الإله ارتضاه
وهي طويلة.
وله في المديح والرّثاء شعر كثير محفوظ.
توفي سنة ألف وثلاثمائة وتسع وعشرين عن عمرٍ يقارب الخمسين ودفن بالنّجف مع أبيه، وله أخوة يذكر منهم الرّضا في بابه إن شاء الله تعالى.
٣٤_ بشر بن منقذ المعروف بالأعور الشني العبدي من عبد القيس
كان فارسا شجاعا له في صفّين وغيرها مآثر وإخلاص لأمير المؤمنين عليه السّلام، ولّى عليه السلام المنذر بن الجارود أصطخر، فاقتطع منها مائة ألف فحبسه عليه السلام فضمنها صعصعة بن صرحان العبدي عنه، فقال الشني [من البسيط] :
ألا سألت بني الجارود أي فتى ... عند الشّفاعة والباب ابن صوحانا
هل كان إلا كأم أرضعت ولدا ... عقل قلم تجز بالإحسان إحسانا
لا تأمنن امرءاً خان امرءاً أبداً ... إنّ من الناس ذا وجهين خوّانا
فمن شعره قوله [من الوافر] :
لقد علمت عميرة أن جاري ... إذا ضن المثمر من عيالي