الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
بها حسن وجه قد كساها مهابة ... به فتنت من كل حي عصابة
حري لمثلي أن يحن كآبة ... (إلى مثلها يرنو الحليم صبابة
ويعشقها سامي النباهة والخال)
إلى الله كم من خطرة بعد خطرة ... أتاحت لقلبي زفرة بعد زفرة
وكم رمت من شوق أنادي بجيرة ... (أيا ركب يفري الفلاة بجسرة
يباع بها النهد المطهم والخال)
ويا صاحب الوجناء عرج بها على ... محل عليه بعدنا حكم البلا
ويا راكباً قد شق أفئدة الفلا ... (بعيشك إن جئت الشآم فعج إلى
مهب الصبا الغربي يعن لك الخال)
وقف بي على رسم به العيش قد صفا ... وربع لنا بالأمس قد كان مألفا
وإن كنت من أهل المودة والصفا ... (فسلم بأشواقي على مربع عفا
كأن رباه بعدنا الأقفر الخال)
بما بننا من خالص الود والولا ... ترفق بقلبي عن هوى الغيد ما سلا
وبلغ سلامي من أود وإن قلا ... (وإن ناشدتك الغيد عني فقل على
عهود الهوى فهو المحافظ والخال)
فإن قلن هل يرعى أخو الود ودنا ... وهل هو بعد البعد لم ينس عهدنا
فقل هو يرعى الود إن شط أودنا ... (وإن قلن هل سام التصبر بعدنا
فقل صبره ولى وفرط الجوى خال)
أبت لي مقام الذل نفس كريمة ... توازرها مني على الدهر شيمة
وإني أرى مذ بي تمادت عزيمة ... (لكل جماح أن تمادى شكيمة
ولكن جماح الدهر ليس له خال)
ومن شعره في المذهب قوله مخمساً الدريدية في مدح أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نقلت مختصرها من خطه:
أوهى القوى كتم الهوى وصونه ... وخانه يامي فيك عونه
يا من بها رأسي شع جونه ... (أما ترى رأسي حاكى لونه
طرة صبح تحت أذيال الدجى)
ولى الصبا وما وافى بعهده ... وخامر القلب الجوى لفقده
وحان وخط الشيب بعد بعده ... (واشتعل المبيض في مسوده
مثل اشتعال النار في جزل الغضا)
صاح بأرجاء شباب مغدف ... صبح مشيب شبه در الصدف
وكأن من قبل كليل مسدف ... (فكان كالليل البهيم حل في
أرجائه ضوء صباح فانجلى)
لما ذكا حبي بقلبي ونما ... وذاع من مكنون سري ما اكتمى
أفاض ما عبرتي هم طما ... (وغاض ماء شرتي دهري رمى
خواطر القلب بتبريح الجوى)
فأصبح الدهر الخؤون طاوياً ... محاسناً وناشراً مساويا
وقد غدا ربع السرور خاوياً ... (وآض روض اللهو يبساً ذاوياً
من بعد ما كان مجاج الثرى)
أتاح لي فرط التنائي صبوة ... ما تركت قط لقلبي سلوة
وأوهن الأعراض مني قوة ... (وضرم النأي المشت جذوة
ما تأتلي تسفع أثناء الحشا)
فكيف لا يذوب قلبي كلفا ... ولا يسيل دمع عيني أسفا
والوجد قد صير قلبي كنفا ... (واتخذ التسهيد عيني مألفا
لما جفا أجفانها طيف الكرى)
هم وحزن وعنا وكدر ... متصل ودمع منهمر
إني وإن لم تحص ما بي فكر ... (فكلما لاقيته مغتفر
في جنب ما أساره شحط النوى)
لا تلحني إن ذاب قلبي سقماً ... أو أ، قضيت أسفاً وألما
ولا تسل إن سال دمعي عندما ... (لو لابس الصخر الأصم بعض ما
يلقاه قلبي فض أصلاد الصفا)
مم البكا بعد التجافي ولمن ... والدهر قد ضن بما أعطا ومن
وقد لحا عودك صرف ذا الزمن ... (إذا ذوى الغصن الرطيب فاعلمن
أن قصاراه نفاد وثوى)
هل فرصة أحظى بها أو رخصة ... تزورني فيها لماماً رخصة
ومذ نأت من هي بي مختصة ... (شجيت لا بل أجرضتني غصة
عنودها أقتل لي من الشجى)
ما رمت كتم عبرتي عن حسدي ... إلا وقد أجريتها في كبدي
هيهات أن يحمي شجوني جلدي ... (إن يحم عن عيني البكا تجلدي
فالقلب موقوف على سبل البكا)
ومنها:
جبت العراق وعره وسهله ... وقد وردت عله ونهله
فقلت مذ لم تر عيني مثله ... (إن العراق لم أفارق أهله
عن شنآن صدني ولا قلا)
كلا ولا شاهدت مذ صادقتهم ... سواهم ناساً ومذ رافقتهم