الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
قال: فأعطى لمن يأتي برأسه ألف دينار، فهرب وتبعه رجل من بني فزارة إلى رأس عين فوجده قد مات، وفي خبر قد وجده مريضاً من الغرق، فاستمهله ثلاثة أيام إلى أن يموت فيأخذ رأسه، ففعل وأتى برأسه إلى الرشيد.
ورأيت في بعض كتب الأدب أنه وجد الرشيد وقد بلغه خبر الاستمهال فلم يجزه.
ومن شعره في هذا المذهب ما أنشده الشريف من قوله:
لو كنت أخشى معادي حق خشيته ... لم تسم عيني إلى الدنيا ولم تنم
يحاولون دخولي في سوادهم ... لقد أطافوا بصدع غير ملتئم
لكنني عن طلاق الدين محتبل ... والعلم مثل الغنى والجهل كالعدم
مايغلبون النصارى واليهود على ... حب القلوب ولا العباد للصنم
يا زائرين من الخيام ... حياكم الله بالسلام
لم تأتياني وبي نهوض ... إلى حلال ولا حرام
يحزنني إن أطفتما بي ... وليس عندي سوى الكلام
بورك هارون من إمام ... بطاعة الله ذي اعتصام
له إلى ذي الجلال قربى ... ليست لوال ولا إمام
وقوله في الرشيد على ما يرضيه [من الوافر] :
بني حسنٍ وقل بني حسينٍ ... عليكم بالسداد من الأمور
تسمون النبي أباً ويأبى ... من الأحزاب سطر في سطور
فقد ذقتم قراع بني أبيكم ... غداة الروع بالبيض الذكور
وإنك حين تبلغهم أذاةً ... وإن ظلموا لمحزون الضمير
والقصيدة طويلة، وفيما ذكرناه كفاية.
توفي برأس عين على ما ذكرناه سنة مائة وتسعين تقريباً، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
٣١٠-موسى بن أمير العاملي، من آل شرارة، بيت في الجبل
كان عالماً فاضلاً مصنفاً، دقيق النظر، خفيف الروح، دخل العراق غلاماً وجاور في النجف لطلب العلم، ثم عاد إلى الجبل، وكان شاعراً فمن شعره قوله:
ألا أيها القلب الذي قاده الحب ... أفق إن أمر الحب أيسره أصعب
إذا كان لا يسليك طول تجنب ... وصد ولا يشفيك من علة قرب
فما أنت إلا هالك ومعذب ... رهين بأيدي الشوق مرتهن صب
تكلفني مالا أطيق من الهوى ... وترحل عني حين حل بي الخطب
كمن شن نحوي غارة البغي والجفا ... وليس سوى ودي علي له ذنب
في أبيات أجاب بها الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، وكان كتب إليه إلى جبل عامل بقوله:
العاملي تقر فيك عيونه ... وأراد منك بصفقة المغبون
فلأجلبن على العوامل غارة ... من كل جائلة النسوع صفون
سلبوا سويداء الفؤاد وظنهم ... سلبي عليهم ليس بالمظنون
وقوله:
كم ذا يقاطعني من لا أقاطعه ... وتشرب اللؤم جهلاً بي مسامعه
ليس التلون من خيمي ومن شيمي ... إذا تلون من ساءت صنائعه
ولا أصانع إخواناً صحبتهم ... فما خليلك يوماً من تصانعه
وقوله في حسينية:
دهى هاشماً ناع نعى في محرم ... بيوم على الإسلام أسود مظلم
بيوم جليل رزؤه جلل السما ... وشمس الضحى فيه بأغير أقتم
بيوم أحال الدهر ليلاً مصابه ... وأجج أحشاء العباد بمضرم
مصاب على آل النبي محمد ... عظيم مدى الأيام لم يتصرم
وخطب كسا الدنيا ثياباً من الأسى ... وطبق آفاق البلاد بمأتم
عشية جادت عصبة هاشمية ... بأنفسهم عن خير مولى مقدم
إلى أن قضوا والماء طام ظوامياً ... يرون المنايا دونه خير مطعم
وأضحى فريداً سبط أحمد لا يرى ... نصيراً سوى عضب ولدن مقوم
فصال بوجه مشرق وبعزمة ... تفلل ملتف الخميس العرمرم
إلى أن دعاه الله جل جلاله ... فألوى عنان العزم غير مذمم
وهي طويلة.
وله في المذهب أمثالها.
ولد في الجبل سنة ألف ومائتين وسبع وستين.
وتوفي في الحادي عشر من شعبان سنة ألف وثلاثمائة وأربع، ورثته شعراء جبل عامل على طبقاتهم لما له من الفضل، رحمه الله تعالى.
٣١١-موسى بن جعفر الحسيني الطالقاني النجفي
كان فاضلاً أديباً ظريفاً وشاعراً بارعاً حصيفاً، وكان يكثر التردد إلى بدرة المسماة قديماً بادوريا.
فمن شعره قوله في غلام تركي:
بدر بدا ببدرةٍ ... يرزي ببدر الفلك
كم نصبت أجفانه ... لمهجتي من شرك؟