الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١
صدوركم لبحور العلم واعية ... ظهوركم قبلة من أفضل القبل
من دوحة من جنان الخلد نابتة ... وفرعها ثابت للواحد الأزل
محمد أصلها والطهر حيدرة ... وفاطم وبنوها أطيب الأكل
وحسن أوراقها قوم بها علقوا ... فيا لها دوحة جلت عن المثل
وله شعر كثير في هذا المعنى منشور في المناقب.
توفي حدود الثلاثمائة والستين من الهجرة، رحمه الله ورضي عنه بمنه ورضوانه.
٣٠٤-مسلم بن عقيل بن يحيى بن عبدان بن سليمان الوائلي الكناني اليثربي الجصاني النجفي
كان فاضلا مشاركا، وأديبا مطارحا، وشاعرا بارعا، وتقيا ناسكا، وقفت له على مرثية للسيد صادق الأعرجي والسيد سليمان الحلي، ومطارحات بينه وبين جماعة من أدباء ذلك الزمان كعلي بن محمد الحسين بن زين العابدين التميمي الكاظمي وغيره رحمهم الله.
فمن شعره قوله مخمسا أبيات الصاحب في أمير المؤمنين عليه السلام:
ألم تر أن الشهب دون حصى الغري ... فعجها إلى وادي الغري المطهر
سألتك بالحي المميت المصور ... (إذا مت فادفني مجاور حيدر
أبا شبر أعني به وشبير)
إمام لأهل الجود أعلى مناره ... يزيد ندى لا يصطلي الجبن ناره
ولما استجار الدين فيه أجاره ... (فتى لا يذوق النار من كان جاره
ولا يختشي من منكر ونكير)
فيا مخمداً حر الطيس إذا حمى ... ومفترساً بالكر ليثاً وضيغما
أتسلم عبداً للولاء قد انتمى ... (وعار على حامي الحمى هو بالحمى
إذا ضل في البيدا عقال بعير)
وله مراث في الحسين عليه السلام، ذكرها ابن كبة النجفي في مجالسه الحسينية.
توفي في حدود سنة ألف ومائتين وألف وعشرين رحمه الله تعالى، وله ولد يدعى مصطفى.
٣٠٥-مصطفى بن الحسنى بن الباقر بن أحمد التبريزي، المشهور بمصطفى آغا
فاضل خيم الفضل ببابه، وعد من أصحابه، وأديب ذل له من العلوم كل عزيز، ودر له كل غزيز، فتقدم بتبريز، وشاعر رقيق الشعر بديعه، مهذب التركيب صنيعه، رأيته بالنجف واجتمعت به فرأيت منه الخفيف الطباع، الحلو المفاكهة في الاجتماع، جارى لي قصيدة من المخلع سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، أولها قولي:
وجهك في حسنة تفنن ... أنبت حول الشقيق سوسن
فقال:
سبحان من صاغه وكون ... في غصن وردة وسوسن
وجل من صنع كل شيء ... من أوجه الحسن فيه أتقن
فيا له من طيب غصن ... فينان في حسنه تفنن
أحن من ثغره ومن ذا ... رأيته لليتيم ماحن
شطر بالوجد بيت قلبي ... وفيه كل الغرام ضمن
بدريّ وجه غزال طرف ... فكم على القلب غارة شن
من سن لدن القوام منه ... قلبي بشرع الهوى له سن
الله كم من دقيق معنىً ... للحسن ذاك الوشا بين
ضمن قلبي الأسى وعهدي ... بمتلف الحب لا يضمن
لولا ثناياه ما حسبنا ... إن صغار الجمان أثمن
وهي طويلة.
ومن شعره قوله مسمطاً الأبيات المشهورة:
تجرد عن الذل مثل الحسام ... وآثر لنفسك عيش الكرام
ولا تشك من سغب أو أوام ... (|إذا أظمأتك أكف اللئام
كفتك القناعة شبعاً وريا)
فضن بعرضك دون الورى ... ولا ترض باوقر أن يشترى
ولا تشعر النفس أن تصغرا ... (وكن رجلاً رحله في الثرى
وهام همته في الثريا)
إذا كان فاتك أن تثريا ... فكن ماء وجهك مستبقيا
ولا ترض نفسك مستجديا ... (فإن إراقة ماء الحيا
دون إراقة ماء المحيا)
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة حسينية أولها:
أما لنار الوجد أن تخمدا ... أو لدموع العين أن تجمدا
إن صروف الدهر دون الهوى ... قضت على عيني أن تشهدا
ويل ابن أم الدهر هلاّ يرى ... غيري ابن حرّ أو فتىً أمجدا
يا راكب القود تجوب الفلا ... وتقطع الأغوار والأنجدا
عرج على الطف وعرس بها ... عني وقف في أرضها مكمدا
وأنشد بها من كل ترب العلا ... من هاشم من شئت أن تنشدا
فكم ثوت فيها بدور الدجى ... وكم هوت فيها نجوم الهدى
وكم بها للمجد من صارم ... عضب على رغم العلى أغمدا