الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠
كان فاضلا مشاركا في الفنون، وسيم الشكل، وقور المجلس، تلمذ على الشيخ محسن خنفر النجفي المتوفى سنة١٢٧١ هـ, وكان أديبا شاعرا له مطارحات في ديوان عبد الباقي العمري، وكان شاعرا حسن القريحة، جيد النظم رقيقه، فمن شعره قوله:
جدد التذكار للقلب المعنىً ... لمح برق لاح بالأبرق وهنا
طار شوقاً وهفا لما رأى ... فوق أيك طائر رجّع وهنا
فمتى شاهد شملاً جامعاً ... ذكر الأحباب والوصل فحنّا
يطرب القلب دنوّاً منهم ... وهم مني إلى قلبي أدنى
يا ليالي الوصل حياك الحيا ... كم بها نال فؤادي ما تمنى
جاد فيها بوصال أهيف ... يخجل الميّاد مهما يتثنى
ر شأ من حاجبه السيف ومن ... لحظه مهما رنا الأسهم سنّا
لأريقن دموعاً حنتها ... بالهوى من بعده سهلاً وحزنا
وقوله من موشحة أولها:
يا رعى الله زماناً بالنقى ... وسقى الخيم وهاتيك الخيام
كم وقفنا العيس في كثبانه ... ونعمنا في حمى نعمانه
غازلتني الغيد من غزلانه ... راق فيها العيش والدمع رقى
بحمى أغيد ممشوق القوام
ر شأ من جفنه سل الظبا ... وعلا حسناً على البيض الظبا
ليّن الأعطاف يحكي القضبا ... عود أنسي بلقاه أورقا
إذ وفى بالعهد ريم لا يرام
أهيف حاز من الحسن الكمال ... ذو جبين يتلالا كالهلال
مذ بدا كالصبح في ميل القذال ... فأرانا البدر في غصن النقى
مشرقاً والشمس في جنح الظلام
ر برب من قدّه هزّ القنا ... كلما كلمني خفت الضنا
سدد السهم لحتفي مذ رنا ... يا لقلبي من سهام رشقا
فغدا قلبي سهاماً للسهام
أفتدي حياً بقلبي نزلوا ... عن ربى الجرعاء لما رحلوا
فيهم رق وراق الغزل ... نهبوا الروح وأبقوا رمقا
كيف أفنى وبهم محيي الرمام
بابلي الطرف معسول اللمى ... كم أقاسي فيه من حرّ الظما
ليت شعري هل درى ظبي الحمى ... بتُّ لما صدَّ عني أرقا
ساهراً ما لذَّ طرفي بالمنام
يا أخا البدر ضياءً وسنا ... هل لأيام مضت بالمنحنى
رجعة نقضي بها بعض المنى ... ويولي جند همي مزقا
فعسى يبرأ قلبي المستهام
زارني والليل مسوّد العذار ... خجلاً ممّا جرى في الاعتذار
طرفه يرمق طرفي بانكسار ... ويروي الورد ماء غدقا
قد حكى في صوبه صوب الغمام
دع ملامي في هوى الغيد وذر ... لست أصغي لك كلاً لا وزر
قد قضى الله بهذا وقدر ... أقلل اللوم كفاه ما لقى
في ظبيّ الحي من طول الغرام
حبذا ليلة تيه ومرح ... كم وكم مابيننا دار القدح
قدح من نورها الليل قدح ... فأحال الليل صبحاً مشرقا
وسرى بالظلم عنا والظلام
ومن شعره في المذهب، ولم أقف منه إلا على القليل لبعد الدار، قوله:
يا إمام الورى وخير البرايا ... بك أضحى دون الأنام اعتصامي
كيف لا ألتجي لخير إمام ... صاغه الله رحمة للأنام
فمحال أكفي بخفي حنين ... وإلى الرأي منك ملقى الزمام
سكن أخيرا طهران وتوفي فيها في ذي القعدة سنة ألف وثلاثمائة وست، ودفن في مقبرة عبد العظيم رضي الله عنه ورحمه الله برحمته.
٣٠٣-مروان بن محمد السروجي الحلبي البغدادي الأموي
كان فاضلا جامعا وأديبا بارعا، كتب في حلب وبغداد، ودخل فارس فتقلد بعض الأعمال، وكان شاعرا متجاهرا في مدائح أهل البيت عليهم السلام، حتى عجب الزمخشري في الفائق من أموي مفرط المحبة لعلي عليه السلام. فمن شعره ما ذكره الزمخشري، وهو قوله:
يا بني هاشم بن عبد مناف ... إنني منكم بكل مكان
أنتم صفوة الإله ومنكم ... جعفر ذو الجناح والطيران
وعلي وحمزة أسد الله ... وبنت النبي والحسنان
فلئن كنت من أمية إني ... لبريء منها إلى الرحمن
وقوله في المناقب:
يا آل أحمد يا خير الورى نسباً ... مفرعاً أصله من أحمد وعلي
الله صفاكم من خلقه حججاً ... على البرية يوم الجمع للرسل
خير البرية آباء وأشرفها ... قدراً وأسمحها كفاً لمبتذل