الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣
فالفرع لا يرتقي إلا على ثقة ... من القواعد والدنيا لتأسيس
لا يوم أولى بتمزيق الجيوب ولا ... لطم الخدود ولا جدع المعاطيس
من يوم طوس الذي ثارت بروعته ... لنا النعاة وأفواه القراطيس
حقا بأن الرضا أودى الزمان به ... ما يطلب الموت إلا كل منفوس
وهي كبيرة توفي سنة المائتين وعشر تقريبا وترجمته طويلة في المعاجم
٢٨_ أبو الفضل بن أبي القاسم المعروف بكلانتر، نائب درس الشيخ مرتضى الأنصاري
كان فاضلا مصنفا هاجر بعد أبيه إلى سامراء، وتتلمذ على يد السيد الحسن الشيرازي العالم الكبير المتوفى سنة ١٣١٢هـ، وصنف وكان أديبا شاعرا له ديوان شعر كبير، وكان على عجمته عربي النظم حسن الأسلوب فمن شعره قوله في الخضاب بالحناء:
رنت إلى الشعرات الحمر لامعة ... في سودها لمعان البرق في الظلم
فقلت بغير مواضي الشيب قد سفكت ... دم الشباب وهذا منه بعض دمي
وقوله في الغزل:
الحذار الحذارِ من لحظ عينه ... إذا سلها الحذار الحذارا
والبدار البدار لا يعد منكم ... سقم ألحاظه البدار البدارا
وقوله:
فتنتني بعينها الحوراء ... غادة بالرواق في الزوراء
بخيال ممن أحب تراءى ... يا له من خياله المترائي
شمس حسن لو أن شمسا رأتها ... لتراءت تمشي على استحياء
إن تكن تنزل الظباء كناسا ... فهو ظبي كناسه أحشائي
صاد قلبي وهاج كربي وأروى ... نار حبي عند ابتداء اللقاء
وقوله في المهدي عليه السلام:
يا رحمة الله الذي ... عم الأنام تطولا
وابن الذي في فضله ... نزل الكتاب مرتلا
لذنا ببيتك طائفين ... تخضعا وتذللا
فعسى نفوز برحمة ... من ربنا رب العلا
توفي بطهران وقد سكنها بعد وفاة أستاذه سنة ألف وثلاثمائة وسبع عشرة من الهجرة.
وكلانتر معناه الدهقان بالفارسية كما أخبرت به.
٢٩_ أبو هريرة بن نزار الأبار العجلي
كان راوية شاعرا ناسكا لقي الباقر والصادق عليهما السلام، وكان يسكن البصرة، فمن شعره ما أنشده الباقر عليه السلام بقوله:
أبا جعفر أنت الإمام أحبه ... وأرضى الذي يرضى به وأتابع
أتانا رجال يحملون عليكمو ... أحاديث قد ضاقت بهن الأضالع
وقوله لما أحرق الصادق عليه السلام كتاب أبي مسلم الخراساني في الدعوة له:
ولما دعى الدعوان مولاي لم يكن ... ليثني عليه عزمه بصواب
ولما دعوه بالكتاب أجابهم ... بحرق الكتاب دون رد جواب
وما كان مولائي كمشري ضلالة ... ولا ملبسا منها الردى بثياب
ولكنه لله في الأرض حجة ... دليل إلى خير وحسن مآب
وقوله في رثاء الصادق عليه السلام:
أقول وقد راحوا به يحملونه ... على كاهل من حامليه وعاتق
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى ... ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثى الحاثون من فوق قبره ... ترابا وأولى كان فوق المفارق
أيا صادق ابن الصادقين ألية ... بآبائك الأطهار حلفة صادق
كفى بكم ذو العرش أقسم في الورى ... فقال تعالى الله رب المشارق
في أبيات، وذكره الصادق عليه السلام فدعا له، فقيل له: إنه يشرب النبيذ فقال: وما شأن ذنب يغفره الله لمحبي علي عليه السلام.
توفي سنة المائة ونيف وخمسين رحمه الله تعالى.
حرف الباء
٣٠_ الباقر بن إبراهيم بن محمد الحسني البغدادي
كان فاضلا أديبا مشاركا، وكان ناثرا شاعرا، قدم النجف لطلب العم وبقي بها مدة، ومدح علمائها كالشيخ موسى والشيخ علي ابني الشيخ جعفر كاشف الغطاء، فمن شعره قوله في حسينية:
إلى الله أشكو وقع دهياء معضل ... يشب لظى نيرانها بالضمائر
يعز على الإسلام أن حماته ... تئن لهم حزنا قلوب المنابر
يعز على الدين الحنيفي أن غدت ... معارفه مطموسة بالمناكر
يعز على الأشراف أن عميدها ... يغيب بعين الله عن كل ناظر
يعز على المختار أن أمية ... رمت ولده ظلما بأدهى الفواقر
يعز على الكرار أن رجاله ... أبيدوا بأطراف القنا والبواتر