الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
فيا لك من إمامٍ ضرَّجوهُ ... الدَّمَ القاني بخرصانِ القنيِّ
بكتهُ الأرضُ إجلالاً وحزناً ... لمصرعهِ وأملاكُ السُّميِّ
وغودرتِ الخيامُ بغيرِ حامٍ ... يناضلُ دونهنَّ ولا وليِّ
فما عطفَ البغاةُ على الفتاةِ ... الحصانِ ولا على الطِّفلِ الصَّبيِّ
ولا بذلوا لخائفةٍ أماناً ... ولا سمحوا لظمآنٍ بريِّ
ولا سفروا لثاماً عن حياءٍ ... ولا كرمٍ ولا أنفٍ حميِّ
وساقوا ذودَ أهلِ الحقِّ ظلماً ... وعدواناً إلى الوردِ الوبيِّ
تذودهمُ الرِّماحُ كما تذادُ الرِّ ... كابُ عنِ المواردِ بالعصيِّ
وساروا بالكرائمِ من قريشٍ ... سبايا فوقَ أكوارِ المطيِّ
فيا للَّهِ يومَ نعوهُ ماذا ... وعا سمعُ الرَّسولِ منَ النَّعيِّ
ولو رامَ الحياةَ سعى إليها ... بعزمتهِ نجاءَ المضرحيِّ
ولكنَّ المنيَّةَ تحتَ ظلِّ ... الرِّقاقِ البيضِ أجدرُ بالأبيِّ
فيا عصبَ الضَّلالةِ كيف جزتم ... عناداً عن صراطكمُ السَّويِّ
وكيفَ عدلتمُ مولود حجرِ ... النبوّةِ بالغويّ ابن الغوَّيِّ
فألقيتم وعهدكمُ قريبٌ ... وراءَ ظهوركم عهدَ النَّبيِّ
وأخفيتم نفاقكمُ إلى أن ... وثبتم وثبةَ الذِّئبِ الضَّريِّ
وأبديتم حقودكمُ وعدتم ... إلى الدِّينِ القديمِ الجاهليِّ
ولولا الضِّغنُ ما ملتم على ذي ... القرابةِ بالبعيدِ الأجنبيِّ
كفى حرباً ضمانكمُ لقتلِ ... الحسينِ جوائزَ الرَّفدِ السَّنيِّ
وبيعكمُ لأخركم سفاهاً ... بمنزورٍ منَ الدُّنيا بكيِّ
وحسبكمُ غداً بأبيهِ خصماً ... إذا عرفَ السَّقيمُ منَ البريِّ
صليتم حربهُ بغياً وانتم ... لنارِ اللَّهِ أولى بالصَّليِّ
وحرَّمتم عليهِ الماءِ لؤماً ... وإقبالاً على الخلقِ الدَّنيِّ
وأوردتم جيادكمُ وأ ... ظميتموهُ شربتمُ غيرَ الهنيِّ
وفي صفِّينَ عاندتم أباهُ ... وأعرضتم عنِ الحقِّ الجليِّ
وخادعتك إمامكمُ خداعاً ... أتيتم فيهِ بالأمرِ الفريِّ
إماماً كان ينصفُ في القضايا ... ويأخذُ للضَّعيفِ من القويِّ
وأنكرتم حديثَ الشَّمسِ ردَّت ... له وطويتمُ خبرَ الطَّويِّ
فجوزيتم لبعضكمُ عليَّاً ... عذابَ الخلدِ في الدَّركِ القصيِّ
سأهدي للأئمَّةِ من سلامي ... وغرِّ مدائحي أزكى هديِّ
سلاماً أتبعُ الوسميَّ منهُ ... على تلكَ المشاهدِ بالوليِّ
وأكسو عاتقَ الأيامِ منها ... حبائرَ كالرِّداءِ العبقريِّ
حساناً لا أريدُ بهنَّ إلاَّ ... مساءةَ كلِّ باغٍ خارجيِّ
يضيع لها إذا نشرت أريجٌ ... كنشرِ لطائمِ المسكِ الذَّكيِّ
كأنفاسِ النَّسيمِ سرى بليلاً ... يهزُّ ذوائبَ الوردِ الجنيِّ
لطيبةَ والبقيعِ وكربلاءٍ ... وسامراء تغدو والغريِّ
وزوراءِ العراقِ وأرضِ طوسٍ ... سقاها الغيثُ من بلدٍ قصيِّ
فحيَّا اللَّهُ من وارتهُ تلكَ ... القبابُ البيضُ من حبرٍ نقيَِّ
وأسبلَ صوبَ رحمته دراكاً ... عليها بالغدوِّ وبالعشيِّ
فذخري للمعادِ ولاءُ قومٍ ... بهم عرفَ السَّعيدُ منَ الشَّقيِّ
كفاني علمهم أنِّي معادٍ ... عدوَّهمُ موالٍ للوليِّ
وله غير ذلك. وديوانه مطبوع، ولم تطبع في هذه القصيدة فلذا ذكرتها بتمامها نقلا عن نسمة السحر.
ولد يوم الجمعة سنة تسع عشرة وخمسمائة.
وتوفي ثامن شوال يوم السبت سنة ثلاث أو أربع وثمانين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب أبرز، وكان أضر في آخر عمره، وله في ذلك شعر كثير، رحمه الله تعالى.
٢٧٧-محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، أبو الحسن الحسيني البلخي