الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
وتوفي يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة وسبع وستين ببغداد ودفن بها رحمه الله.
٢٧٢-محمد بن عبد العزيز السوسي الكاتب، أبو عبد الله شهاب الدين
كان فاضلا أديبا كاتبا بحلب، وسافر إلى فارس، ثم عاد إلى محله، وكان شاعرا أكثر شعره في المدائح والمراثي الإمامية، حتى أنه كان يعد من المكثرين المجاهرين في مديح أهل البيت عليهم السلام، وكان عالي الطبقة في الشعر، منسجم الألفاظ، فمن شعره قوله:
أنتم سماء للسموات العلى ... والخلق أرض تحتكم ومهاد
أنتم معاد الخلق يوم معادهم ... وإليكم الإصدار والإيراد
أنتم صراط الله أنتم حبله ... الممدود أنتم بينه المرتاد
بهداكم صلح الفساد وهكذا ... بهدى سواكم للصلاح فساد
لو لم نسبح في الصلاة بذكركم ... كانت ترد صلاتنا وتعاد
يا من بهم عرف الرشاد وليتهم ... ولولاكم لم يعرف الإرشاد
أنتم مقاصيدي بمدحي إن أقل ... أنتم فلم تجهلكم النشّاد
وقوله من حسينية:
يا قمراً غاب حين لاحا ... أورثني فقدك المناحا
يا نوب الدهر لم يدع لي ... صرفك من حادث سلاحا
أبعد يوم الحسين ويحي ... استعذب اللهو والمزاحا
يا سادتي يا بني علي ... بكّى الهدى فقدكم وناحا
أوحشتم الحجر والمساعي ... آنستم القفر والبطاحا
وقوله من أخرى:
فيا بضعة من فؤاد النبي ... بالطف أضحت كثيباً مهيلا
قتلت فأبكيت عين الرسول ... وأبكيت من رحمة جبرئيلا
وقوله من أخرى:
يا يوم عاشورا لقد خلفتني ... ما عشت في بحر الهموم غريقا
فيك استبيح حريم آل محمد ... وتمزقت أجسادهم تمزيقا
أأذوق طعم الماء وابن محمد ... ما ذاقه حتى الحمام أذيقا
لا عذر للشيعي يرقأ دمعه ... ودم الحسين بكربلاء أريقا
وله غير ذلك.
توفي سنة ثلاثمائة وسبعين تقريبا ودفن بحلب، رحمه الله.
٢٧٣-محمد بن عبد العظيم القزاز التبريزي
كان أديبا حافظا صلب الإيمان، قوي التشيع، شديد الولاء، ولد في تبريز وسافر إلى الروم فالعراق، فقطن في الحلة وعاشر أدباءها وشعراءها، ومن قبل ذلك ما كانت له قريحة في نظم الشعر العربي، لم تكد فأنبعها مع أولئك الشعراء وأرهف مضانها، وأرق ماءها، وطارح بها الشعراء الذين ذكرتهم كالحماديين والصالحين وحيدر وغيرهم من غيرها كجواد بدقت في كربلاء والجم من النجف، وأكثر من مداح الأئمة عليهم السلام ورثائهم، حتى أنه نظم عشرات الألوف فيهم، وبيت وقصر على أنه أطال وأطاب، فمن شعره قوله في الغزل:
ولي عادة إن أتت غادة ... فتلت إليها حبال النظر
تغنّي الخلاخل في ساقها ... غناء البلابل فوق الشجر
وقوله:
ليت صغار الملاح لا كبرت ... فإن كل الجفاء في الكبر
إني أحب الصغار قاطبة ... فهي لعيني تلذ بالنظر
ألم تر الناس ينظرون إلى ... الهلال لا ينظرون للقمر
وقوله في الهجاء للقلاة:
ورب قوم بيّن ظلمهم ... من كل قاس قلبه قاسطِ
قد جهروا بالفسق ما فيهم ... أكثر من زانٍ ومن لائطِ
واحدهم أنجس من كلبه ... لا يعرف البول من الغائطِ
يبول ما بين الورى قائماً ... ويمسح الإحليل بالحائطِ
ويرفع الذيل على الابتدا ... لجر نصب الذكر الناشطِ
ومن شعره في المذهب وكله كما تقدم فيه قوله يمدح أمير المؤمنين عليه السلام من قصيدة أولها:
خليلي طيرا بالملامة أوقعا ... فإن الهوى مني القوادم أوقعا
ولي أذن صمّاء عن عذل عاذل ... وإن لم يجئ بالعذل إلاّ لأسمعا
فكيف أطيع اللاعنين وأن لي ... عناناً إلى داعي الصبابة أطوعا
وأنيَ قد أعطيت للحب موثقاً ... من القلب أن لا أنثني عنه مقلعا
يقول فيها:
ألم يحفظا قول النبي محمد ... بحق علي يوم نادى فأسمعا
وبيّن حكم الله فيه خلافة ... ونص عليه أن يطاع ويتبعا
فقد كان هذا النص منه بحجة ... الوداع وشمل الناس حيث تجمعا
وكان تأنى بالبلاغ لأمره ... لما كان يخشى أن يبين ويصدعا