الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
وتركت لثم فيه خيفة ... إنني أفطر إن قبّلت فاه
وقوله مسمطا للبيتين الشهيرين:
ومحمرّ خد قد تلهب وقدهُ ... وأزرى بمجمر الشقائق وردهُ
تحار الورى في كنهه إذ تحده ... (يقولون من نار تكوّن خدّه
وقد قيل من ماء فيا بعد ما قالوا)
فهل كان من نار ولم يذو غضّهُ ... وهل كان من ماء ولم يذو ومضهُ
لقد أبرموا ما هان في القول نقضه ... (فلو كان من نار لما اخضر روضه
ولو كان من ماء لما احترق الخالُ)
وقوله من قصيدة غزلية حماسية نقلتها عن خطه في مجموعه:
تذكرت عهداً بالحمى راق لي دهراً ... فهاجت تباريح الغرام لي الذكرى
من العدل يا ظبي الصريمة أن ترى ... وصالي حراماً في الهوى ودمي هدرا
لقد هنت قدراً في هواك وأنني ... لأعلى الورى كعباً وأرفعهم قدرا
وقائلة مالي أراك مشمراً ... لجوب القفار البيد توسعها مسرى
فقلت لها كفي الملامة إنما ... هلال الدجى لولا السرى لم يكن بدرا
سأفري نحور البيد شرقاً ومغرباً ... وأقطع من أجوازها السهل والوعرا
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية أولها:
معاهدهم بالسفح من أيمن الحمى ... سقاهم رجاس الغمام إذا همى
وقفت بها كيما أبث صبابتي ... فكان لسان الدمع عنها مترجما
دهتها صروف الحادثات فلم تدع ... بها أثراً إلا طلولاً وأرسما
بلى إنها الأيام شتى صروفها ... إذا ما رمت أصبحت ولم تخط مرتمى
وليس كيوم الطف يوم فانه ... أسال من العين المدامع عندما
غداة استفزت آل حرب جموعها ... لحرب ابن من قد جاء بالوحي معلما
أتحسب أن يستسلم السبط ملقياً ... إليها مقاليد الأمور مسلما
فمذ شبّت الهيجاء هبّت لحربها ... بأسد وغىً تغشي الوطيس إذا حمى
متى تلق منهم فارساً تلق باسلاً ... شمردل عبل المرفقين غشمشما
أخا الحرب مرهوب اللقاء سميدعاً ... هزبراً إذا ما أحجم الليث أقدما
حموا عن حمى حامي الحقيقة أصيد ... إلى أن ثووا صرعى على الترب جثما
رمى الجيش ثبت الجأش منه بفيلق ... يردّ لهام الجيش أغبر أقتما
وقاسم منه الطرف والقلب فاغتدى ... يكافح أعداء ويرعى مخيّما
ولما جرى أمر القضاء بما جرى ... وقد كان أمر الله قدراً محتما
هوى فهوى الطود الأشم وزلزلت ... له الأرضون السبع واغبرت السما
فأضحى لقى في عرصة الطف شلوه ... ترض العوادي منه صدراً معظما
ويهدى على عالي السنان برأسه ... لأرذل رجس من أمية منتمى
وينكته بالخيزران شماته ... يزيد ويغدو منشداً مترنما
(نفلق هاماً من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما)
فشلت يداه حين بنكت مرشفاً ... لمرتشف خير الرسل قد كان ملثما
وزينب تدعو والجوى ملأ صدرها ... أخاها ودمع العين ينهل عندما
أخي يا حمى عزي إذا الدهر سامني ... هواناً ولم يترك لي الدهر من حمى
رحلت وقد خلفتني بين صبية ... خماص الحشا حرى القلوب من الظما
أدير بطرفي لا أرى غير آثم ... تجاوب أخرى في النياحة آثما
أرى كل رزء دون رزئك في الورى ... فلله رزء ما أجلّ وأعظما
وهي طويلة، وله كثير غيرها.
ولد في النجف سنة ألف ومائتين وخمسين، ثم سكن كربلاء وتوفي ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وتسع عشرة بها ودفن في صحن الحسين، وهو ابن أخت عباس بن علي البغدادي المتقدم.
٢٦٩-محمد بن صالح بن محمد بن إبراهيم بن زين العابدين الموسوي المعروف بصدر الدين العاملي
كان آية في العلوم النقلية والعقلية، مصنفا، حسن التقرير والتعبير، جيد الخط، صافي السريرة، حسن السيرة، كريم الأخلاق.
ولد في قرية معركة من جبل عامل، وتنقل في العراق وأصفهان، فبث علما وفضلا جما، وكان مع ذلك أديبا شاعرا، فمن شعره قوله في أمير المؤمنين عليه السلام:
جاءت تجوب البيد سيّارة ... تهوى هوى المرمل الصارخِ
إلى عليّ وزعيم العلى ... يوم الوغى والعلم الشامخِ