الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١
أثوى ابن جرموز عمير شلوه ... بالقاع منجدلا كشلو التولب
وأعتر طلحة عند مختلف القنا ... عبل الذراع شديد أصل المنكب
فاختل حبة قلبه بمذلق ... ريان من دم جوفه المتصبب
والمارقون من الجماعة فارقوا ... باب الهدى وحيا الربيع المخصب
خير البرية بعد أحمد من له ... مني الهوى وإلى بنيه تطربي
أمسي وأصبح معصما مني له ... بهوى وحبل ولاية لم يقضب
ومودة خلص الولاء له بها ... مني وشاهد نصره لم يعزب
ردت عليه الشمس لما فاته ... وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها ... للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة ... أخرى وما ردت لخلق معرب
إلا ليوشع أو له من بعده ... ولردها تأويل أمر معجب
ولقد سرى فيما يسير بليلة ... بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم ... ألقى قواعده بقاع مجدب
بانيه ليس بحيث يلقى عامرا ... غير الوحوش وغير أصلع أشيب
في مدمج زلج أشم كأنه ... حلقوم أبيض ضيق مستصعب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا ... كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوأته ... ماء يصب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا ... بالماء بين نقا وقيّ سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى ... ملساء تبرق كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا ... ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلبها فتمنعت ... منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها ... كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور ... عبل الذراع رحابها في ملعب
قال اشربوا من تحتها متسلسلا ... عذبا يريد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها ... ومضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل ... في فضله وفعاله لم يكذب
ليست ببالغة عشيرُ عشير ما ... قد كان أعطاه مقالة مطنب
صهر النبي وجاره في مسجد ... طهر بطيبة للرسول مطيب
سيان فيه عليه غير مذمم ... ممشاه إن جنبا وإن لم يجنب
وسرى بمكة حين بات مبيته ... ومضى بروعة خائف مترقب
خير البرية هاربا من شرها ... بالليل مكتتماً ولم يستصحب
باتوا يرون على الفراش ملفعا ... ويرون أن محمدا لم يذهب
حتى إذا طلع الشميط كأنه ... في الليل صفحة خد أدهم مغرب
ثاروا لأخذ أخي الفراش فصادفت ... غير الذي طلبت أكف الخيب
فوقاه بادرة الحتوف بنفسه ... حذرا عليه من العدو المجلب
حتى تغيب عنهم في مدخل ... صلى الإله عليه من متغيب
وجزاه خير جزاء مرسل أمة ... أدى رسالته ولم يتهيب
قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب ... في مبتغاه وطالب لم يركب
حتى إذا قصدوا لباب مغاره ... وجدوا عليه نسيج غزل العنكب
صنع الإله له فقال زعيمهم ... ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدهم المليك ومن يرد ... عنه الدفاع مليكه لا يعطب
حتى إذا أمن العيون رمت به ... خوص الركاب إلى مدينة يثرب
فاحتل دار كرامة في معشر ... آووه في سعة المحل الأرحب
وله بخير إذ دعاه لراية ... ردت عليه هناك أكرم منقب
إذ جاء حاملها فأقبل متعبا ... يهوي بها العدوي أو كالمتعب
يهوي بها وفتى اليهود يشله ... كالثور ولى من لواحق أقرب
غضب النبي لها فأنبه بها ... ودعا أخا ثقة لكهل منجب
رجلا كلا طرفيه من سام وما ... حام له بأب ولا بأبي أب
من لا يفر ولا يرى في نجدة ... إلا وصارمه خضيب المضرب
فمشى بها قبل اليهود مصمما ... يرجو الشهادة لا كمشي الأنكب
تهتز في يمنى يدي متعرض ... للموت أروع في الكريهة محرب
في فيلق فيه السوابغ والقنا ... والبيض تلمع كالحريق الملهب
والمشرقية بالأكف كأنها ... لمع البروق بعارض متحلب
وذوو البصائر فوق كل مقلص ... ضد المراكل ذي سبيب سلهب