الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣
بأكفها عوج الأسنّة ركع ... ولها الفوارس سجّد هاماتها
حتى إذا وفت الحقوق وفاتها ... وعلت بفردوس العلى درجاتها
شاء الإله فنكست أعلامها ... وجرى القضاء فنكّصت راياتها
ثم انثنى فرد أبو السجاد فاجتمعت ... عليه طغامها وطغاتها
غيران يحمل عزمة حملت إلى ... حرب جيوش منية حملاتها
تلوي بأولاهم على أخراهم ... وتجول في أوساطهم سطواتها
يحمي مخيمه فقل أسد الشرى ... ديست على أشبالها غاباتها
خطب العدى فوق العوادي خطبة ... للسانه وسنانه كلماتها
نثر الرؤوس بسيفه ونظمن في ... سلك القنا لقلوبهم حبّاتها
أن يشرع الخرصان نحو مكردس ... ردّت ومن أكبادهم عذباتها
وإذا هوت بالبيض قبضة كفّه ... عادت على أرواحهم قبضاتها
يروي الثرى بدمائهم وحشاه من ... ظمأ تطاير شعلة قطعاتها
تبكي السماء له دماً أفلا بكت ... ماء لغلة قلبه قطراتها
وأحرّ قلبي يا ابن بنت محمد ... لك والعدى بك أنجحت طلباتها
منعتك من نيل الفرات فلا هنى ... للناس بعدك نيلها وفراتها
وعلى الثنايا منك يلعب عودها ... وبراسك الشامي تشال قناتها
وبهم تروح العاديات وتغتدي ... فوق وجسومكم فوق الثرى حلباتها
هاتيك في حرّ الهجير جسومها ... صرعى وتلك على القنا هاماتها
أقوت معالم أنسهم والوحش كم ... راحت ومن أسيافهم أقواتها
وما زال يرصع هذه العقود بلئاليها اليتايم، ويطلع من رياض الورود نوارها المستور بالكمايم، حتى أتمها مائة وسبعين بيتاً عامراً بالمحاسن اللفظية والمعنوية، مرفوعاً سمكه بمناقب العترة النبوية، فلله أبوه، ولا فض فوه، وله غيرها ما كاد يستوفي الحروف.
ولد سلمه الله بالنجف سنة ألف ومائتين واثنتين وتسعين، وقبل سنوات حج وجعل طريقه على الشام فحلب فمصر، وحاضر علمائها فرأوا منه الباقعة اللسن، والبحر الخضم، ثم عاد، وهو اليوم بالنجف مشغول بالإفادة والإستفادة في العلوم، شأن آبائه الكرام وديدنهم المعلوم، سلمه الله تعالى.
٢٥٩-محمد الحسين بن الكاظم بن علي بن أحمد الموسوي النجفي الشهير بالكيشوان
فاضل مشارك في العلوم، سابق في المنثور والمنظوم، له فكرة تخرق الحجب، وهمة دونها الشهب، وشعر يسيل رقة، وخط يشبه العذار دقة، إلى حسن أخلاق مع الرفاق، ونسك وتقى بعيد عن الرياء والنفاق، وله شعر كثير بديع التركيب، فمنه قوله سلمه الله:
أنهى الجمال إليك أمره ... يا مالكاً نهيه وأمره
ما أنت إلا مليك حسن ... يعقد تاجاً عليه شعره
غزال رمل نقي خد ... ولد فوق البياض حمره
من لي في لفتة فيلفي ... قلبي سروراً بها ونضره
أجد بالوجد حين يلهو ... بمهجتي يمنة ويسره
كأنما الشوق صولجان ... صيرني في يديه أكره
بكر بالراح وهي كرم ... فزف بالراح منه عصره
أذاب دينار وجنتيه ... وزف لي باللجين تبره
أقول للقلب وهو صب ... مصعد أنة وزفره
خلفك عن هذه الثنايا ... فقد حمى بالعيون ثغره
كم طل فيها دماً حراماً ... أباح قاضي العيون هدره
سل شبا جفنه فأضحى ... نظام دمعي يصوغ نثره
فررت من حربه وشوقي ... حبب لي كرة وكره
قلت وقلبي لبرد فيه ... كابد وقد الضما وحره
أمرر فمي باللمى فما أحلا ... إليه وما أمره
وهي طويلة.
وقوله من قصيدة أولها:
قلبي به من لوعة البين وصب ... ذات فأجرى ذوبه طرفي وصبْ
قلب وطرف في هواك اتفقا ... فاختلفا في صعد وفي صببْ
تشاطرا فيك صبابات الهوى ... فصار هذا دنفاً وذاك صب
وبات قلبي والجمى فيه على ... سلم وطرفي والكرى على حرب
فمن ضعيف لجريح انتمى ... ومرسل منه إلى الأعشى انتسب
تاجرت في الحب فلم أربح سوى ... أن الجوى سعّر قلبي فالتهب
صرفت نقداً حبة القلب فما ... أفادني نقد الهوى ولا ذهب
وعاد قلبي بأعاريض النوى ... مقطعاً فيا خليلي ما السبب
كم قلت للبرق الذي أضاء لي ... ثم خبا تبت يد البرق وتب