الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
أذكرتني لابن النبي مصيبة ... هانت بها ذكرى المصائب أجمع
وهي طويلة يقول في آخرها:
يا آل أحمد أنتم حصني إذا ... جار الزمان وملجأي في منزعي
صلى الإله عليكم ما رجّعت ... ورقاء ذات تفجع وتوجّع
وله غير ذلك.
توفي في سنة ألف ومائتين وست عشرة في بغداد، ودفن بالكاظمية ورثاه ابنه الجواد وأرخه بأبيات حسنة منها قوله:
ويلاه من جور دهر ... أعطى ومن فمنا
أودى بخير البرايا ... في حسن خلق وحسنى
أودى أبونا فأرخ: ... (محمد غاب عنا)
٢٤٥_محمد بن أحمد، أبو العباس، الصقر الموصلي
كان أديباً مشاركاً، شاعراً فاتكاً، من شعراء سيف الدولة ابن بويه، ورد عليه مع الناشئ، كما قال في المعجم، وطاف في البلاد، وكان يقال له الصقر لذلك، وأكثر من مدائح الأئمة على طريقة الناشئ، فمن شعره قوله في قصيدة علوية يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام ويرثي بها الحسين عليه السلام أولها:
لا تذكرن لي الديار بلاقعاً ... أخشى على قلبي يسيل مدامعا
ومرابعاً أقوت وكانت للورى ... مأوى النزيل مصايفاً ومرابعا
أودى الزمان بها وودت مهجتي ... منها وفيها لو تقيم أضالعا
يقول فيها:
يا من به امتحن الإله عباده ... من كان منهم عاصياً أو طائعا
إني لأعجب من معاشر عصبة ... جعلوك في عداد الخلافة رابعا
ولقد روى المهدي عن منصورهم ... عن ابن عباس حديثاً بارعا
قال اجتمعنا عند أكرم مرسل ... يوماً وكان الوقت يوماً جامعا
فأتته فاطمة البتول وعينها ... من حرقة تنهل دمعا هامعا
فارتاع والدها لفرط بكائها ... كما استبان وعاد منها راجعا
فبكى وقال فداك أحمد ما الذي ... يبكيك لا لقاكِ أباكِ فاجعا
قالت فقدت ابنيّ يات أبتا وقد ... صادفت فقدهما لقلبي صادعا
فشجاه ما ذكرت فأقبل ساعة ... متململاً يدعو المهيمن ضارعا
فإذا المصدّق جبرئيل منادياً ... ببشارة من ذي الجلال مسارعا
الله يقرؤك السلام بجوده ... ويقول لا تك يا حبيبي جازعا
أدركهما بحديقة النجار قد ... لعبا وقد نعسا بها وتضاجعا
أرسلت من خدمي الكرام إليهما ... مالكاً شفيقاً للمكاره دافعا
غطّاهما منه جناحاً وانثنى ... بالرفق تحتهما لآخر واضعا
فأتاهما خير البرية فاغتدى ... بهما على كتفيه جهراً رافعا
وأتاه ذو ملق ليحمل واحداً ... عنه فقال له ورائك راجعا
نعم المطيّ مطيّة حملتهما ... مني ونعم الركبان هما معا
وأبوهما خير وأفضل منهما ... شرفاً لعمرك في البرية شافعا
لو أن عينك عاينت بعض الذي ... ببنيك حل لقد رأيت فضائعا
أما ابنك الحسن الزكي فإنه ... لما مضيت سقوه سمّاً ناقعا
هرّوا به كبداً لديك كريمة ... منه وأحشاءً به وأضالعا
وسقوا حسين بالطفوف على ظما ... كأس المنية فاحتساها جارعا
قتلوه عطشاناً بعرصة كربلا ... وسبوا حلائله وخلف ضائعا
جسد بلا رأس يمد على الثرى ... رجلاً له ويلمّ أخرى نازعا
وهي طويلة، وله في الأئمة عليهم السلام الكثير، وفي المناقب منه شذرات وافية.
توفي في حدود الثلاثمائة والخمس والسبعين في الموصل.
وذكره في المعالم بعنوان أبي الصقر، وفي المناقب بعنوان الصقر وهو الصحيح كما في معجم الأدباء لياقوت.
٢٤٦_محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم الحتاتي العاملي
كان فاضلاً أديباً شاعراً ذكياً، حسن الحظ، رحل إلى القسطنطينية ببعلبك ثم بالجيزة ثم مدرساً بدمشق ثم بأسيوط ثم بالجيزة إلى أن توفي، ذكره المحبي وله مطارحات مع الشهاب، فمن شعره قوله:
أقول لذات حسن قد توارت ... مخافة كاشح في الحي ساكن
أريني وجهك الوضاح، قالت: ... ألم تؤمن؟ فقلت: بلى ولكن
وقوله:
أجلَّ الله أعطاف الحبيب ... وأينع قامة الغصن الرطيبِ
وأنبت وردها غضاً طرياً ... وسيّجه بريحان القلوبِ
ولا زالت شمائله نشاوى ... مرنّحة كغصن في كثيبِ