الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
وما خالد يستطعم الماء فاغراً ... بعدلك والداعي إلى الموت ينعب
فغضب الجند لخالد وكانوا ثمانية، فقالوا للكميت: ألا تستأذن الأمير فتنشد، ثم وضعوا أنصال سيوفهم في بطنه فرجوه فنزف دماً إلى أن مات رحمه الله.
وكان مبلغ شعره حين مات خمسة آلاف ومائتين وتسعة وثمانين بيتاً.
قال المستهل بن الكميت: حضرت أبي وهو يجود بنفسه فأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول: اللهم آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، ثم قال: يا بني بلغني في الروايات أنه يحفر بظهر الكوفة خندق منه الموتى من قبورهم وينبشون فيحولون إلى قبور غيرهم، فلا تدفني في الظهر، ولكن إذا مت فامض إلى موضع يقال له مكران فادفني فيه، فدفنته به، فكان أول من دفن به، ثم صار مقبرة الأسد.
حرف اللام
٢٣١_لطف الله بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي الأصفهاني
كان فاضلاً جامعاً، ومصنفاً أديباً بارعاً، وكان معتمداً عند الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله في الفتوى، وكان حسن التصنيف، حسن الشعر، له في الأئمة شعر، عثرت له على عدة قصائد في الأئمة عليهم السلام في مجاميع، وفي كنز الأديب، فمن شعره في المذهب قوله في حسينية:
أهلال شهر العشر مالك كاسف ... حتى كأنك قد كسيت حدادا
أفهل علمت بقتل سبط محمد ... فلبست من حزن عليه سوادا
وأنا الغريب ببلدة قد صيرت ... أيام حزن المصطفى أعيادا
فليبلغ الأعداء عني حالة ... ترضي العداة وتشمت الحسادا
األم شمل الصبر بعد عصابة ... راحوا فرحن المكرمات بدادا
سبقوا الأنام فضائلاً وفواضلاً ... ومآثراً مفاخراً وسدادا
من كل وتر أن يسل حسامه ... راحت جموع عداته آحاده
وأخى ندى إن سال فيض بنانه ... غمر الزمان مفاوزاً ونجادا
فهم الأكاثر في المعالي عدة ... بين الورى وهم الأقل عدادا
وهذه الأبيات قالها في سفر له إلى بعض الجهات.
توفي رحمه الله سنة ألف وخمس وثلاثين، كما ذكره في الروضات على ما استظهره في تأريخ فارسي ذكره صاحب مجالس المؤمنين، ودفن في أصفهان. رحمه الله تعالى ورضي عنه.
حرف الميم
٢٣٢_ماجد بن هاشم بن علي بن المرتضى بن ماجد الحسيني العريضي
البحراني، أبو علي كان من العلماء الأفاضل والسادة الأماثل، وكان هو نشرة علم الحديث في شيراز.
قال السيد الجزائري: أراد محسن الفيض السفر إليه للتلمذ عليه فتفأل بالقرآن، فخرجت الآية: (فلولا نفر من كل فرقة سورة التوبة الآية ١٢٢) وبديوان أمير المؤمنين عليه السلام فخرج قوله:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة ... وعلم وآداب وصحبة ماجد
وكان خطيباً مفوهاً، أنشأ تلميذ له بشيراز خطبتي الجمعة، فصعد المنبر فلم يجد الورقة التي كتبها فيها، فارتج عليه، فصعد مكانه وارتجل خطبة بليغة ثم ختمها يقول:
ناشدتك الله إلا ما نظرت إلى ... صنيع ما ابتدأ الباري وما صنعا
تجد صفيح سماء من زمرده ... خضراء فيها فريد الدر قد رصعا
ترى الداري يدانين الجنوح فما ... يجدن غب السرى عياً ولا ضلعا
والأرض طاشت فلم تسكن فوقرها ... بالراسيات التي من فوقها وضعا
فقر باذخها من بعد ما امتنعا ... وانحط شامخها من بعد ما ارتفعا
وارسل الغاديات المعصرات لها ... فقهقهت ملأ فيها وانكست خلعا
هذا ونفسك لو رام الخبير بها ... لارتد عنها كليل الطرف وارتدعا
وليس في العالم العلوي من أثر ... يحير اللب إلا فيك قد جمعا
وهذه الأبيات لو صدرت عن روية لكانت كثيرة.
وكان شاعراً بارعاً، وهو الذي يقول أبو البحر الخطي فيه:
إذا شئت جاراني جوادان منهما ... الفتى حسن والشاعر الفحل ماجد
سمر الخطي ليلة عند السيد ماجد وكانت السماء دكناء الجلباب، فقال الخطي:
توشحت السماء ببرد غيم ... فأجمل بالموشح والوشاح
فقال السيد ماجد:
فقم وانهض إلى عصر التصابي ... فليس عليك فيه من جناح
فقال الخطي:
أمط قدم الثواني واجل منها ... بآفاق الشموس كؤوس راح
فقال السيد ماجد: