الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩
ومهرة وطا شخص ظهرها ... أحسن من جامحة لتركب
ومنهج قد سلكت فيه الخطا ... أحسن من نهج جديد متعب
وقد وجدنا في الكتاب آية ... قدم فيها الله ذكر الثيب
اسم العجوز في المقال طيب ... لأنه وصف لبنت العنب
مرت عليها أربعون حجة ... فهي إذن كالصارم المجرب
عرفها الدهر تقلباته ... فاستصفها عارفة التقلب
ومن يسب الثيبات سائني ... كأنما سب أبي ومذهبي
خديجة بنت خويلد على ... ما نقلوا أعز أزواج النبي
بك الأثافي كملت ثلاثة ... ففز بها كالمرجل المنصب
ولد سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين تقريباً في النجف، وهو اليوم بها حي يحيي مآتم الحسين بين الشيعة ويذكرهم تلك الوقيعة سلمه الله تعالى.
ثم توفي في ربيع الأول سنة ١٣٤٢ هجرية ألف وثلاثمئة واثنتين وأربعين في النجف ودفن بها وقلت في تأريخه:
قد أصبح المنبر في وحشة ... قلب الصفا منها المصفى رق
قلت له مالك في دهشة ... فقال أرخ: (كاظم فارق)
٢٢٧_الكاظم بن الصادق بن أحمد الحائري المعروف بالهر
كان فاضلاً مشاركاً أديباً ظريفاً، حسن الفكاهة والحديث، خفيف الطبع على جسامة الأعضاء، رقيق القلب فوق العادة، وكان شاعراً منسجم الألفاظ سهلها، رأيته وهو شيخ فرأيته يذوب ظرافة، ويتقطر لطافة، ويتصابى غراماً، إلى تقى وديانة ونسك.
كتب إليه المرتضى بن العباس بن الحسن بن الشيخ جعفر يداعبه في سمنه، وقد مر عليه في أيام الشتاء وهو لابس لباس الربيع:
قد لبس الكاظم برداً يقي ... من شدة البرد ومن باسه
برداً من اللحم بلا لحمة ... ولا سدىٌ من صنع أفراسه
فتأثر من البيتين على كثرة مزاحه ومراحه.
فمن شعره قوله:
هاجني من حل نجداً ... لا هوى سلمى وسعدى
إن لي خشفاً غريراً ... أخجل الأغصان قدا
ورعى الله غزالاً ... أبداً يقنص أسدا
لا يرى إلا فؤادي ... لحسام اللحظ غمدا
عقرب الأصداغ منه ... حرست للخد وردا
وببرق الثغر أورى ... بحشا المفتون زندا
عندمي الخد ألمى ... من دمي عندم خدا
أفتدي ظبياً ملولاً ... ما رعى للشوق عهدا
ما له بعد التداني ... للتنائي قد تصدى
هل نسى ليلاً بنجد ... يا سقى الهتان نجدا
في رياض زاهرات ... عبقت شيحاً ورندا
كم بها سامرت بدراً ... مسدلاً كالليل جعدا
واعتنقت القد غصنا ... واحتسيت الريق شهدا
ومن شعره في المذهب قوله مادحاً النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم:
غيداء من بيض الملاح رداح ... تلوي عنان القلب وهي جماح
كم ذا أكتم صبوتي فيها وذا ... دمعي السفوح لصبوتي فضاح
مهما تنسمت الصبا سحراً فلي ... قلب كخفاق النسيم متاح
بالله يا قلبي المتيم بالظبا ... كم فيك من ألم الغرام جراح
طعنتك من هيف القدود رماح ... وبرتك من نجل العيون صفاح
وسبتك من خود الغواني غادة ... فيها دماء العشقين تباح
تختال من مرح الدلال بقدها ... ويروق من ذات الدلال مراح
نشوانة الأعطاف من خمر الصبا ... رجراجة الأرداف فهي رداح
للكاعب النهدين شوقي وافر ... ومديد طرفي نحوها طماح
فالمنحنى ضلعي وأحشائي الغضا ... وعقيق وادي أدمعي نضاح
ريحانة الصب المشوق وروحه ... سيان عذب رضابها والراح
رقت شمائلها وراق منظرها ... وزها بروض خدودها التفاح
محمرة لون الشقيق تخالها ... فيها احمرار دمي المراق مطاح
نشرت ذوائب جعدها فكأنما ... نشر العبير بنشرها فياح
وتظللت ليلاً بهيماً تحته ... خد تشعشع من سناه صباح
ماست كغصن البان رنحه الصبا ... قلبي عليه طائر صداح
هذا أبو لهب بوجنة خدها ... أورى الحشا والأدعج السفاح
جال الحمام بمهجتي لما غدا ... في خصرها الواهي يجول وشاح
هيفاء أما قدها فشقيقه ... بهرت وأما ثغرها فأقاح
حرست أنيق الوردتين بناظر ... ومن النواظر أهبة وسلاح
فتكت بأبناء الصبابة والهوى ... ما ليس تفتكه ظبا ورماح