الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩
وهل ينسخ لقياكم ... حديث الكتب والرسل
بروحي ليلة مرت ... لنا معكم بذي الأثل
وساقينا وما يملي ... وشادينا وما يملي
وظبي من بني الأتراك ... حلو التيه والدل
له قد كغصن البان ... ميال إلى العدل
وطرف ضيق ويلاه ... من طعناته النجل
أقول لعاذلي فيه ... رويدك يا أبا جهل
فقلبي من بني تيم ... وعقلي من بني ذهل
ومن شعره في المذهب قوله في الحسين عليه السلام:
عجباً لمن قتل الحسين وأهله ... حرى الجوانح يوم عاشوراء
أعطاهم الدنيا أبوه وجده ... وعليه قد بخلوا بشربة ماء
وقوله:
سمعت بأن الكحل للعين قوة ... فكحلت في عاشور مقلة ناظري
لتقوى على سح الدموع على الذي ... أذاقوه دون الماء نار البواتر
وقوله:
قل للذي بالرفض أتهمني ... أضل الله قصده
أنا رافضي ألعن السحر ... أباه وجده
ومحاسنه تحتمل المجلدات، وعقد ابن حجة له في الخزانة فصلاً لسرقات ابن نباتة منه.
ولد بحلب سنة ستمائة وأربعين.
وسافر إلى دمشق فتوفي سنة ست عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
٢١١_علي بن ياسين بن مطر الحسني النجفي المعروف بالعلاق
فاضل ملأ من الفضل إهابه، ومن الأدب وطابه، وشريف يبدو على سمته أثر النجابه، مشارك في الفنون، محاضر بالمحاسن والعيون، حاضرته فرأيت منه فضلاً وعلماً وكرماً جماً، وتقى إلى ظرف، وديانة إلى لطف، وصفاء قلب ونزاهة برد، وغض طرف عن أدنى وصف، وله شعر حسن ومطارات جيدة، وقريض تغلب عليه الجزالة، فمنه قوله:
أورى الهوى بحشاي جمرا ... وجرت دموع العين حمرا
ليل الهموم دجى فمن ... لي أن أطالع منك بدرا
لك مغرم هدم اشتيا ... قك ستره فأذاع سرّا
يا من لصحب سوف يقتله ... نوى الأحباب صبرا
لله وصلك ما أحيلاه ... وهجرك ما أمراً
يا خالياً من لوعتي ... كابدت بعد نواك أسرا
أجرى هواك علي أحكا ... م الصبابة فيك قهرا
ومن شعره في المذهب قوله في حسينية أولها:
أقوت فهن من الأنيس خلاءُ ... دمن محت آياتها الأنواء
درست فغيرها البلا فكأنما ... طارت بشمل أنيسها عنقاء
يا دار مقربة الضيوف بشاشة ... وقراي منك الوجد والبرحاء
عبقت بتربك نفحة مسكية ... وسقت ثراك الديمة الوطفاء
عهدي بربعك آنساً بك آهلاً ... يعلوه منك البشر والسراء
وثرى ربوعك للنواظر أثمداً ... وكعقد حلي ظبائك الحصباء
قد كان مجتمع الهوى واليوم في ... عرصاته تتفرق الأهواء
أخنى عليه دهره والدهر لا ... يرجى له بذوي الوفاء وفاء
أين الذين ببشرهم وبنشرهم ... يحيا الرجاء وتأرج الأرجاء
ضربوا بعرصة كربلاء خيامهم ... فأطل كرب فوقها وبلاء
لله أي رزية في كربلا ... عظمت فهانت دونها الأرزاء
يوم به سل ابن أحمد مرهفاً ... لفرنده بدجى الوغى لألاء
وفدى شريعة جده بعصابة ... تفدى وقل من الوجود فداء
صيد إذا ارتعد الكمي مهابة ... ومشت إلى أكفائها الأكفاء
وعلا الغبار فأظلمت لولا سنا ... جبهاتها وسيوفها الهيجاء
عشت العيون فليس إلا الطعنة ... النجلا وإلا المقلة الخوصاء
زحفوا إلى ورد المنون تشوقاً ... حتى كأن مماتها الأحياء
عبست وجوه عداهم فتبسموا ... فرحاً وأظلمت الوغى فأضاؤا
فلها قراع السمهري تسامرٌ ... وصليل وقع المرهفات غناء
يأبى لها من أن تشيم مذلة ... أنف أشم وهمة قعساء
يقتادهم للحرب أروع ماجد ... صعب القياد على العدى أباء
صحبته من عزماته هندية ... بيضاء أو يزنية سمراء
تجري المنايا السود طوع يمينه ... وتصرف الأقدار حيث يشاء
دلت لعزمته القروم بموقف ... عقت به آباءها الأبناء
بفرائص رعدت وهامات همت ... مذ لاح بارق سيفه الوضاء
ولئن تنكر في العجاج فطالما ... شهدت بغر فعاله الهيجاء
من أبيض نثر الرؤوس وأسمر ... نظمت بسلك كعوبه الأحشاء