الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠
يوم به اعتلت مصابيح الهدى ... لعارض من الضلال مفزع
يوم به لم يبق من دعامة ... لشد ركن الدين لم تضعضع
يوم به لم تبق من غمامة ... تحيي ثرى الإسلام لم تقشع
يوم به لم يبق قط مارن ... ومعطس للحق لم يجدع
يوم به لم تبق قط وصلة ... حقاً لآل المصطفى لم تقطع
يوم به الكلب الدريع يعتدي ... على هزبر الغابة المدرع
يوم به غودر سبط المصطفى ... للعاسلات والضباع الجزع
لهفي له يدعو الطغاة معلناً ... دعاء مأمون الفرار أروع
يقول يا شر الأنام أنتم ... أكفر من عاد وقوم تبع
كاتبتموني بالمسير نحوكم ... وقلتم خد بالمسير أوضع
فنحن في طوعك لم ننس الذي ... لكم من الود ولم نضيع
حتى إذا ما جئت لم يصلكم ... من إرث جدي وذراريه معي
لاقيتموني بسيوف في الوغا ... منتضيات ورماح شرع
هل كان هذا في سجلاتكم ... يا شر مرئي للورى ومسمع
هل لكم أن تفوا ببيعتي ... إن تسمحول لي عنكم بمرجع
قالوا له هيهات ذاك أنه ... مالك في سلامة من مطمع
بايع يزيداً أو ترى سيوفنا ... بهامكم يقعن كل موقع
فعندها جرد سيف لم يضع ... نجاده منه على موضع
وصال في أبطالهم حتى اتقى ... من بأسه الحاسر بالمقنع
وحوله من صحبه كل فتى ... حامي الذمار بطل سميدع
كم غادر غادره مجدلاً ... والخيل تردى في الكماة النزع
حتى رماه الرجس شلت يده ... عن بارع الرمية صلب المنزع
فخر والهفي له كأنما ... عليه درع أو خطوف أدرع
من بعد لم يبق من أنصاره ... غير طعام أنسر وأضبع
ثمة مالوا للخيام ميلة ... قالت لركن الدين إيهاً فقع
ضرباً ونهباً وانتهاك حرمة ... وذبح أطفال وسلب أدرع
لقد رأوا في الفكر تعساً لهم ... رأي قدار رأيهم ومصدع
وأين عقر ناقة مما جنوا ... يا للرجال للفعال الأشنع
ما مثلها في الدهر من عظيمة ... لقد غدت بكل أمر مفضع
تسبي ذراري المصطفى محمد ... رضى لشانيه الزنيم اللكع
توفي سنة ستمائة وإحدى وخمسين تقريباً. والله أعلم، رحمه الله تعالى.
١٩٥-علي بن عبد الله بن وصيف الحلاء، المعروف بالناشئ الصغير
كان عالماً فاضلاً، متكلماً شاعراً، له حلقة بالكوفة يجتمع فيها العلماء والأدباء والشعراء فيملي عليهم بها، وأخذ الكلام عن علي بن إسماعيل النوبختي، وكان مصنفاً ومن تلامذته المتنبي الشاعر، وكان رقيق الشعر منسجمه، جزل المعنى، قوي الأسر، فتراه على قوته يكاد أن يذوب، فمنه قوله:
صد بخد أرق من رقة الخمرِ ... وقلب أقسى من الحجر
يا ليت شعري لم ابتليت بمن ... شيبني قبل مبلغ الكبر
وقوله [من الطويل] :
إذا أنا عاتبت الملوك فإنما ... أخط بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارعوى بعد العتاب، ألم تكن ... مودته طبعاً فصارت تكلفاً
قال ياقوت: وكان من المجيدين في مدح الراضي العباسي، وابن العميد، وعضد الدولة، وكافور الإخشيدي، واستنفذ عمره في مديح أهل البيت.
قال: وكان متكلماً، ناظر الرماني فقطعه حتى جعل يقول: أسأل أصحابي فلعل عندهم علماً بهذا.
وناظر الأشعري في الأفعال فصفعه، فقال الأشعري: لم هذا، قال: فعل الله، فإن لم يكن فقد ناقضت مذهبك، وأنا أعطيك الأرش فتوافقني على مذهبي فأضحك من بالمجلس.
وناظر جبرياً فحرك يده الجبري، وقال: من حرك هاتي؟ قال: الناشي من أمه زانية، فاغتاظ الجبري، وقال: اسمعوا، قال الناشي: إن كنت أنت المحرك فقد ناقضت مذهبك، وإن كان غيرك فلم تغضب؟ فضحك منه.
قال: وحدث الخالع قال: كنت مع أبي في مجلس الكبوذي سنة ٣٤٦هـ، فدخل رجل فقال: أنا رسول فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أهلاً وسهلاً بك من رسول، فقال: أيكم أحمد بن المزوق الفاتح؟ قال: ها أنا ذا، وكان حاضراً، فقال: رأيت فاطمة عليها السلام في منامي، فأرسلتني إلى بغداد وإليك لتنوح لي بقصيدة الناشي التي أولها:
بني أحمد قلبي لكم يتقطعُ ... بمثل مصابي فيكم لم يسمع