الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤
وتوفي بالقاهرة يوم الخميس لسبع بقين من شهر رمضان سنة ستمائة وأربع، ودفن بسفح المعظم فيما أخبر به صاحب الفوات عن ولده، رحمه الله تعالى.
١٨٦-علي بن زيدان العاملي
كان فاضلاً ملأ ثوبه، وشاعراً ملأ فمه، وكان يقيم بمعركة من جبل عامل، وله مطارحات مع أبناء وقته، ومدائح لملوك زمنه، فمن شعره قوله في كبره لمن حمل العصا:
لقد أخذت مني الليالي وكرهاً ... وكنت بعزمي أترك الطود زايلا
وقد كانت الأيام ترهب سطوتي ... فأصبحت أخشى كرهاً والغرابلا
وأضحيت قوساً بعد ما كنت رامحاً ... وكنتي قولاً بعد ما كنت فاعلاً
وأحوجت الدنيا يميني إلى العصا ... وكنت بخطوي أسبق الريح راجلا
وما رام أن يرقى إلى غايتي متى ... يطاولني إلا وكنت المطاولا
وقوله من قصيدة:
عزيم على وجد اليسار لواني ... وريان لو يوماً يشاء سقاني
وكم لي من دين عليه ولو رعى ... لعهدي يوماً ذمة لقضاني
يعللني بالوصل منه وإنما ... تعلته ضرب من الهذيان
ومن شعره في المذهب قوله في مدح المهدي، وفي معارضة الشيخ البهائي في رائيته الآتية من قصيدة أولها:
حنانيك هل في وفقة أيها الساري ... على الدار في حكم الصبابة من عار
بعيشك هل تعطي الصبابة حقها ... إذا لم ترو الدار من دمعك الجاري
ألا قبل وشك البين إلمامة على ... ديار عفت أطلالها منذ أعصار
على منزل قد كان قيداً لناظر ... ومرتع أرام وملعب أبكار
ميادين لذاتي، مراح صبابتي ... مطالع أقماري مطارح أنظار
بلغت على رغم الليالي بها المنى ... ورضت بأفراس الصبا كل مضمار
ربى سحبت فيها السحائب ذيلها ... وكم فتنت فيها أكمة أزهار
ليالي أجلى من الفؤاد من المنى ... وأعذب من مشمولة الراح في الغار
أقول لركبان يخوضون في الدجى ... على كل مرقال طليحة أسفار
تهادى على قب الأباطل شرب ... بأعناقها سالت أباطح أغوار
ألموا على الدار التي غير البلا ... معارفها تعقل يد البكر في الدار
قفوا بي على مثل الحنية دونه ... كسجم حمامات ثلاثة أحجار
مغاني عفت منها الطلول كأنها ... بقايا وشام أو منمنم أسطار
بحيث ترى الأتراب سرباً من ألمها ... وتلقى بدوراً أشرقت بين أزرار
أربع الهوى أسقت طلولك ديمة ... تحيي ثراها في عشي وأبكار
شهدت لقد غالتك حادثة النوى ... وأخلاك ريب الحادثات من الحار
تبدلت بعدي من ترنم قينة ... ورنة خلخال ترنم أطيار
ملاعب لهو كم حوت من خريدة ... رقود الضحى أمنية الصب معطار
تضاهي حصاها النيرات ودونها ... عقود جمان في مخانق أبكار
وما أنس ولا أنس النقى ومهاته ... غدات ظهور العيس شدت بأكوار
فمن عبرة للبين تستنجد الأسى ... ومن شمس أدام توارت بأخدار
سمت كل عذراء رداح كما سمت ... بخير بني الدنيا محاسن أشعاري
إمام له القدح المعلى من العلى ... على كل باد من البرية أو قار
فتىً ألبس الإسلام شرخ شبابه ... وفي راحته كل نقض وإمرار
وأرسى عمود الدين من بعد ما غدت ... دعائمه الطولى على جرف هار
لقد نزل الإسلام منه بأروع ... منيع الحمى حامي الحقيقة مغوار
بأروع مقدام عل كل أروع ... وأغلب كرار على كل كرار
أخوذ بأعضاد الخلافة بعدما ... سقتها زعاف الضيم غارة أقدار
من القوم أبناء النبوة والهدى ... ينابيع أسرار وقبلة أسفار
جدير بأن يحيي به الله أمة ... قد افتدحت منه بزند الهدى الواري
وما عذر مثلي غير فرج سواهما ... براها السرى كالسهم أرهفه الباري
فيضرب آباط الركائب خالصاً ... من الآل في صبح الدياجي بأغمار
وتجري به الوجناء ملأ فروجها ... إلى غاية من دونها يقف الجار
بمدح الفتى المهدي أكرم من دعا ... إلى الله بعد المصطفى خيرة الباري
إمام هدى ألقت مقاليدها الورى ... لدى كل إيراد لديه وإصدار
بدولته الغراء طالت يد الهوى ... ولم يبقى عند الكفر للدين من ثار