الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
نفس النبي المصطفى أحمد ... وصنوه والسيد الأرأس
العلم العيلم بحر الندا ... وبره والعالم النقرس
فليلنا من نوره مقمر ... ويومنا من ضوئه مشمس
وهي أيضاً طويلة.
وله في المدح الإمامية والمرائي كل قصيدة جزيلة، وكل قصيدة شعر عقيلة، فما قلت أذكر هذه إلا اشرأبت الأخرى وقالت: أنا بالذكر أحق وأحرى.
ولد بالمدينة الطيبة ليلة السبت من منصف جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وألف، ثم سافر إلى الهند إلى أبيه وبقي بها محترم الجانب لصدارة أبيه، ومكارم فيه. ولما توفي أبوه ونكب أمير الهند بمحمد شاه قبض على السيد وذويه وسجنوا، ففر السيد من السجن حتى وصل إلى البحرين وتبعوه فلم يدرك أثره، ثم زار العتبات وسافر إلى شيراز وتصدر بها للعلم والإفادة والتصنيف حتى توفي في سنة ألف ومائة وثمان عشرة أو عشرين، ودفن هناك رحمه الله تعالى.
١٧٥-علي بن أحمد، أبو الحسن الجوهري الجرجاني الكاتب
كان أديباً جامعاًن وشاعراً بارعاً، وفد على الصاحب فكان من جملة شعرائه وندمائه وملازمي حضرته وأخصائه، أرسله الصاحب إلى أبي العباس الضبي وكتب معه كتاباً وصفه فيه بما ينعش القلب له ويجذبه إليه سنة ثلاثمائة وسبع وسبعين كما ذكره في اليتيمة. فمن شعره قوله [من البسيط] :
زر الصباح علينا ثملة السحبِ ... وسدت الريح منها واهي الطنب
صك النسيم فراخ الغيث فانزعجت ... بنفض أجنحة من عنبر الرغب
تسعى الجنوب بطرف حولها ثمل ... من الندى وفؤاد حولها طرب
كفى العواذل إني لا أرى قدحاً ... إلا شققت عليه حلة الطرب
إن قيل تاب يقول الغي لم يتب ... أو قيل شاب يقول اللهو لم يشب
ومن شعره قوله في مديح أمير المؤمنين عليه السلام:
من ذا عليه الشمس بعد مغيبها ... ردت ببابل فاستبي يا حار
وعليه قد ردت بيوم المصطفى ... يوماً وفي هذا جرت أخبار
حاز المناقب والفضائل كلها ... أنى تحيط بمدحه الأشعار
وقوله في حسينية أولها:
خذوا حدادكم يا آل ياسينِ ... قد هل عاشور وا لهفي على الدين
اليوم شقق جيب الدين وانتهبت ... بنات أحمد نهب الروم والصين
اليوم قام بأعلى الطف نادبهم ... يقول من ليتيم أو لمسكين
اليوم خضب جيب المصطفى بدمٍ ... أمسى عبير نحور الحور والعين
اليوم خرت نجوم الفخر من مضرٍ ... على معاطس تذليل وتوهين
اليوم أطفئ نور الله متقداً ... وجررت لهم التقوى على الطين
اليوم هتك أسباب الهدى مزقاً ... وبرقعت عزة الإسلام بالهون
اليوم زعزع قدس من جوانبه ... وطاح بالخيل ساحات الميادين
اليوم نالت بنو حرب غوائلها ... مما صلوه ببدر ثم صفين
اليوم جدل سبط المصطفى شرفاً ... من نفسه بنجيع غير مسنون
وهي طويلة ذكرها في البحار، وذكرها الجوهري اسمه في آخرها، فمن شاءها فليطلبها من المجلد العاشر منه.
١٧٦-علي بن أحمد الفنجكردي النيشابوري المعروف بشيخ الأفاضل
كان فاضلاً كبيراً مشاركاً في العلوم، نحوياً، عاصره الزمخشري والميداني، وألف له الميداني كتاب السامي، ومدحه فيه كثيراً، وكان شعراً عالي الطبقة في النظم، جزل الألفاظ والمعاني، فمن شعره قوله:
زماننا ذا زمان سوء ... لا خير فيه ولا فلاحا
لا يبصر المبلسون فيه ... لليل أحزانهم صباحا
فكلهم منه في عناء ... طوبى لمن مات فاستراحا
وقوله في المذهب:
يوم الغدير سوى العيدين لي عيدُ ... يوم تسر به السادات والصيد
نال الإمامة فيه المرتضى وله ... فيها من الله تشريف وتمجيد
لقول أحمد خير المرسلين ضحى ... في مجمع حضرته البيض والسود
وقوله أيضاً:
لا تنكرن غدير خم إنه ... كالشمس في إشراقه بل أظهر
أما كان معروفاً بإسناد إلى ... خير البرايا أحمد لا ينكر
فيه إمامة حيدر وجماله ... وكماله حتى القيامة يذكر
أولى الأنام بأن يوالي المرتضى ... من تؤخذ الأحكام منه وتؤثر
وقوله:
إذا ذكرت الطهر من هاشم ... تنافرت عنك العدى شارده