الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
وإذا الأيمن المقدس جاءت ... (لا تقم صدرها إذا ما تراءت
نار موسى من فوق طور الوجود)
قبة زهرة الهدى ألبستها ... بهجة قبة السما نافستها
ما على الشهب لم تكن لامستها ... (تلك نار الكليم قد آنستها
نفسه حين بالنبوة نودي)
جاوزت بالسنا مدى الفكر سمتا ... كيف يدري لها وهيهات لفتا
قد رآها الكليم فاعتار صمتا ... (وتجلت له فأبهت حتى
صعقا خر فوق وجه الصعيد)
قف فذا مهبط الملائكة القدس ... بلغت أنفس الرجا في أنفس
وتمثل نعمت يا نفس بالأنس ... (وترجل فذاك مزدحم الرس
ل وهم بين ركع وسجود)
مأمن الهدى ملتجيه ... وحمى من لظى حمى زائريه
لم يخب حاشا رجا قاصديه ... (كيف لا تعكف الملائك فيه
وبه كنز علة الموجود)
حرم أنهل الثنا منتحيه ... موردا رد بالمعنى وارديه
أنقعت غلة الرجا الرسل فيه ... (وهي لولاه لم ترد وأبيه
صفو عذب من سلسل التوحيد)
لم يدنس منه إدراك حس ... ليس يدري لذاته غير أس
فهو في حالتي نعيم وبؤس ... (ملك قائم على كل نفس
بهدي المهتدي وكفر العنيد)
طاب في مغرس النبوة نبتا ... من أفاريق حكمة الله يؤتى
هو والله والعوالم شتى ... (آية تملأ العوالم حتى
جاوزت بالصعود قوس الصعود)
ذاك من للعلا سنام وذروه ... ولضعف الهدى قوام وقوه
ليس يسمو وهم وحاشى سموه ... (لم يحطه وهم وهل يرتقى الوه
م لأدنى طرافة الممدود)
من لنفس الإيمان أنفس علق ... حبه زان بالولا كل عنق
من تحرى الهدى بخلق وخلق ... (من تعرى عمن سواه بسبق
كنه معناه جل عن تحديد)
أن يشاطر نعيمك الدهر بؤسا ... أو تكدر منك الطوارق أنسا
لا تخف في حماه للدهر يأسا ... (حي من مطلع الإمامة شميا
هي عين القذى لعين الحسود)
جل من منه البهاء كساها ... وبأنوارها الكواكب باهى
قد تجلت يغشي العيون سناها ... (بهج الكائنات روح سناها
ولقلب الجحود ذات الوقود)
قف بحيث الأملاك ترفع قدرا ... ضربت دونها المهابة سترا
واستف الترب فهو أطيب نشرا ... (وانتشق من ثرى النبوة عطرا
نشره ضاع في جنان الخلود)
أنى رمت بيضها الليالي السود ... وأشابت صفاك في تنكيد
شم لباب المراد بدر سعود ... (واستلم للجواد كعبة جود
تعتصم عنده بركن شديد)
طبع الله ذاته منه طبعا ... فبراه أحلى من اللطف طمعا
هو فرد أباد للشرك جمعا ... (هو غيث البلاد إن قطب العا
م وغوث للخائف المطرود)
من ولاء للديم جسم وروح ... لخوافي الفرقان فيه وضوح
هو نصر الله فيه فتوح ... (هو سر الإله لولاه نوح
فلكه ما استقر فوق الجودي)
نزه الله ذاته فأكنها ... شاطرت ذاته طباعا وكنها
حبه من لظى حمى وهو عنها ... جنة أتقن المهيمن منها
محكم السرد لا يدا داود)
أسهم الحادثات عن لابسيها ... تنبو لا بل مهابة تتقيها
لا يمس الأذى جسم ذويها ... (لا تبالي إذا تحرزت فيها
برقيب من زلة أو عتيد)
أنتم صفوة الله اصطفاكم ... أمناء لسره واجتباكم
أنا مستمسك بحبل ولاكم ... (يا أمير لا أرى لي سواكم
آمرا ماسكا بحبل وريدي)
لسواكم زيادة الحب نقص ... أثر الدين فيكم يستقص
بالولا من سواكم لا أخص ... (أنتم عصمتي إذا نفخ الصو
ر أمني من هول يوم الوعيد)
جنب الله والمعاد إليه ... ذائقي طعم حبكم كل تيه
فلي الفوز بالنعيم لديه ... (قد تغذيت حبكم وعليه
شد عظمي وابيض بالرأس فودي)
لست أخشى للطارقات طروقا ... بعدما فيكم اعتصمت وثوقا
قد أعاد الولا عودي وريقا ... (كيف أخشى من الجحيم حريقا
وبماء الولاء أورق عودي)
وقوله من حسينية:
حق أن تسكبي الدموع دماءا ... يا جفوني أو أن تسيلي بكاءا
صبب الدمع في زفير إذا ما ... أعوز الدمع صعد الأحشاء