الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١
كان فاضلا أديبا باهرا كاتبا شاعرا حافظا شهيرا، ذكره جملة المترجمين، وكانت بينه وبين أبي بكر الخوارزمي مهاترة نفع فعلها في المتعارضين، وهجاء ونسب إليه ياقوت في معجمه مزدوجة في هجاء أبي بكر أظنها منحولة لما يعلم من طريقته ونص أصحابه عليه ولم تكن في كتب ذلك الزمان من لداته.
فمن شعره وديوانه المطبوع قوله:
ذهب الكأس فعرف ... الفجر قد كاد يلوح
وهو للناس صباح ... ولذي الرأي صبوح
والذي يمرح بي في ... حلبة اللهو جموح
فاسقنيها مثل ما يلفظه ... الديك الذبيح
أنا يا دهر بأنباءك ... شق وسطيح
وهي طويلة.
ومن شعره في المذهب قوله:
يا لمة ضرب الزمان ... على معرسها خيامه
لله درك من خزامى ... روضة عادت ثغامه
لبلية قامت بها ... للدين أشراط القيامة
بمطرح فيه النبوة ... ضارب فيه الإمامة
متقسم بظبا السيوف ... مجرع فيها حمامة
ومقبل كان النبي ... بلثمه يشفي أوامه
قرع ابن هند بالقضيب ... عذابه فرط استضامه
يا ويح من ولى الكتاب ... قفاه والدنيا أمامه
ليضرسن يد الندامة ... حيث لا تغني الندامة
وحمى أباح بنو أمية ... عن غوائلهم حرامه
لعنوا أمير المؤمنين ... بمثل إعلان الإقامة
لمَ لم تخري يا سماء ... ولم تصبي يا غمامة
لها بقية.
توفي مسموما بهراة سنة ثلاثمائة وثمان وتسهين، وله رسائل مطبوعة كديوانه، فلا نحتاج إلى أكثر من هذا في ذكره رحمه الله تعالى.
١٢_ أحمد بن الصالح بن المهدي بن الحسن الحسيني القزويني النجفي الحلي
كان كما شاهدته واجتمعت به، أديبا خفيف الروح، رقيق الطبع بادي الأريحية، ظريفا عفيفا إلى تقى وحسن معاشرة، ولطف مجلس، وكرم أحلاق وله شعر في الغزل رقيق، وله مكاتبات مع إخوانه وذوي رحمه بديعة، فمن غزله قوله رحمه الله تعالى:
يقولون أعزب عن هوى من تحبه ... فقد لاح في خديه لام عذاره
فقلت لهم: لم تستطع قبل نظرة ... إلى خده عيني مخافة ناره
وحين بدا مخضر آس عذاره ... فقد آن لي أن أجتني من ثماره
وقوله:
لعمرك أيها الرشأ المفدى ... لقد أخجلت غصن البان قدا
وخف بك الدلال فظل يلقى ... هضيم الخصر من ردفيك جهدا
لأن قلق الوشاح به فقلبي ... غدا قلقا له شغفا ووجدا
ومر بك النسيم فضقت ذرعا ... وقد أوسعتني هجرا وصدا
يقول لي العذول وقد رآني ... وبي لعب الهوى هزلا وجدا
إلى ما وخد من تهواه أمسى ... وقد أخفى العذار به وأبدى
فقلت له وملأ الصدر غيظ ... ومن رطب الدموع نثرت عقدا
ترفق إنما أبصرت سيفا ... له اتخذوا حذار الفتك غمدا
وقوله في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:
يا أبا السبطين يا خير الورى ... بعد من أرسله الله لخير
قد أمنا بك في الدنيا وفي ... النشأة الأخرى فلم نخش لضير
أنت كهف الأمن ما بين الورى ... أترانا ننزوي عنه لغير
ما أتى نحوك راج قاصدا ... ومضى إلا على أسعد طير
وإذا أم لأبواب الأولى ... خاب مسعاه ولم ينجح بسير
وله غير ذلك من المدائح، ولم أسمع له بمرثية.
ولد في حدود سنة ألف ومائتين وتسعين.
وتوفي في أوائل محرم سنة ألف وثلاثمائة وأربع وعشرين بالنجف، ودفن بها مع أبيه وجده رحمهم الله تعالى.
١٣_ أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن، أبو الناصر جمال الدين بن المتوج البحراني
كان عالما فاضلا مصنفا في علوم أديبا حسن المنظوم، من تلامذة فخر المحققين الحلي، وأساتذة ابن فهد الأسدي، ومعاصري المقداد.
فمن شعره قوله في حسينية:
ألا نوحوا وضجوا بالبكاء ... على السبط الشهيد بكربلاء
ألا نوحوا بسكب الدمع حزنا ... عليه وامزجوه بالدماء
ألا نوحوا على من قد بكاه ... رسول الله خير الأنبياء
ألا نوحوا على من قد بكاه ... عليّ الطهر خير الأوصياء
ألا نوحوا على من قد بكته ... حبيبة أحمد خير النساء
ألا نوحوا على من قد بكاه ... لعظم الشجو أملاك السماء