الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
وثغره من لفظه ... منظم جمانه
فاعجب لآساد الثرى ... يصطادها غزلانه
ولم يزل يشتاقهم ... قلبي وهم سكانه
ولم يزل يرتادهم ... طرفي وهم إنسانه
أرخصت في بيعي لهم ... عمرا غلت أثمانه
لم يسلهم قلبي ولا ... خامره سلوانه
فأحس الطلا بمجلس ... تشدو به قيانه
فلو حساها هرم ... لعهاد عنفوانه
وله في الأئمة عليهم السلام الدرر الغروية تشتمل على اربع عشرة قصيدة، كل قصيدة في معصوم تشتمل على ذكر مناقبه ووفاته، وهي مشهورة ومن مشاهير قوله رحمه الله:
طريق المعالي في شدوق الأراقم ... ونيل الأماني في بروق الصوارم
ومن خاض أمواج الردى هابه العدى ... وألقى إليه السلم من لم يسالم
يقول فيها:
من الضيم أن يغض على الضيم سيد ... نمته أباة الضيم من آل هاشم
هم شرعوا نظم الفوارس بالقنا ... كما شرعوا البيض نثر الجماجم
إذا غردت للبيض في البيض رنة ... مشوا في ظلال السمر سبل العمائم
فلهفي عليهم ما قضى حتف أنفه ... كريم لهم إلا بسم وصارم
تجنت عليهم آل حرب تجرما ... وجارت عليهم باجتناء الجرائم
وهي طويلة كأخواتها.
وله تشطير جملة من هائية الكاظم الأزري أولها:
(لمن الشمس في قباب قباها) ... قد أمدت بالنور شمس ضحاها
شف جسم الحجى بتلك وهذي ... (شف جسم الدجى بروح ضياها)
(ولمن هذه المطايا تهادى) ... كتهادي القطا تؤم المياها
فلأحياها سرى كل حي ... (حتى إحيائها وحي سراها)
(يعملات تقل كل عزيز) ... فاتك الطرف فتك بيض ظباها
قد حكى السمهري قدا ووجها ... (قد حكته الشمس الضحى وحكاها)
إلى آخر ما شطر.
توفي سنة ألف وثلاثمائة وست ببغداد، ونقل إلى النجف فدفن بها رحمه الله.
وهو أبو الراضي والحسين المتقدمين ترجمة في بابيهما.
١٣٢_ صفوان بن إدريس بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التجيبي المرسي، أبو بحر
كان كاتبا بليغا وشاعرا بارعا، من أعيان أهل المغرب.
قال لسان الدين: انفرد برثاء الحسين.
وقال ابن الأبار: له قصائد جليلة خصوصا في الحسين.
رحل إلى مراكش فقصد دار الخلافة مادحا، فما تيسر له شيء، فقال: لو مدحت آل البيت لبلغت أملي، فمدح، وبينما هو عازم، طلبه الخليفة فقضى مأربه، فعكف على مدح آل البيت عليهم السلام ورثائهم، فمن شعره:
قلنا وقد شام الحسام مخوفا ... رشأ بعادية الضراغم عابث
هل سيفه من طرفه أم طرفه ... من سفه أم ذاك طرف ثالث
وقوله:
يا قمرا مطلعه أضلع ... له سواد القلب فيها غسق
وربما استوقد نار الهوى ... فناب فيها لونها عن شفق
عندي من حبك ما لو سرت ... في البحر منه شعلة لاحترق
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية أولها:
أمرنة تدعو بعود أراك ... قولي مولهة علام بكاك
أجفاك إلفك أم بكيت لفرقة ... أم لاح برق بالحمى فشجاك
لو كان حقا ما ادعيت من الهوى ... يوما لما طرق الجفون كراك
أو كان روعك الفراق إذا لما ... ضنت بماء جفونها عيناك
ولما ألفت الروض سأرج عرفه ... وجعلت بين فروعه مغناك
ولما اتخذت من الغصون منصة ... ولما بدت مخضوبة كفاك
لو كنت مثلي ما أفقت من البكا ... لا تحسبي شكواي من شكواك
إيه حمامة خبريني أنني ... أبكي الحسين وأنت مم بكاك
أبكي قتيل الطعن فرع نبينا ... أكرم بفرع للنبوة زاكي
ويل لقوم غادروه مضرجا ... بدمائه نضوا صريع شكاك
متعفرا قد مزقت أشلاؤه ... فريا بكل مهند فتاك
أيزيد لو راعيت حرمة جده ... لم تقتنص ليث العرين الشاكي
أو كنت تصغي إذ نقرت بثغره ... قرعت صماخك أنة المسواك
أتروم ويك شفاعة من جده ... هيهات، لا ومدبر الأفلاك
ولسوف تنبذ في جهنم خالدا ... ما الله شاء ولات حين فكاك
وقوله معارضا قول الحريري: (خل ادكار الأربع)) :
أومض ببرق الأضلع ... واسكب غمام الأدمع
واحزن طويلا واجزع ... فهو مكان الجزع
***