الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
هناك فداه الصالحون بأنفس ... يضاعف في يوم الحساب لها الأجر
وحادوا عن الكفار طوعا لنصره ... وجاد له بالنفس من سعده (الحر)
ومدوا إليه ذبلا سمهرية ... لطول حياة السبط في مدها جزر
فغادره في مارق الحرب مارق ... بسهم لنحر السبط من وقعه نحر
فمال عن الطرف الجواد أخو الندى ... الجواد قتيلا حوله يصهل المهر
سنان ((سنان)) خارق منه في الحشا ... وصارم ((شمر)) في الوريد له شمر
تجر عليه العاصفات ذيولها ... ومن نسج أيدي الصافنات له طمر
فرجت له السبع الطباق وزلزلت ... رواسي جبال الأرض والتطم البحر
فيالك مقتولا بكته السماء دما ... فمغبر وجه الأرض بالدم محمر
ملابسه في الحرب حمر من الدما ... وهن غداة الحشر من سندس خضر
فلهفي لزين العابدين وقد سرى ... أسيرا عليلا لا يفك له أسر
وآل رسول الله تسبى نساؤهم ... ومن حولهن الستر يهتك والخدر
سبايا بأكوار المطايا حواسرا ... يلاحظهن العبد في الناس والحر
ورملة في ظل القصور مصونة ... يناط على أقراطها الدر والتبر
فويل يزيد من عذاب جهنم ... إذا أقبلت في الحشر فاطمة الطهر
ملا بسها ثوب من السم أسود ... وآخر قان من دم السبط محمر
تنادي وأبصار الأنام شواخص ... وفي كل قلب من مهابتها ذعر
وتشكو إلى الله العي وصوتها ... علي مولانا علي لها ظهر
فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى ... وأنى له عذر ومن شأنه الغدر
فيؤخذ منه بالقصاص فيحرم ... النعيم ويخلى في الجيم له قصير
ويشدو له الشادي فيطربه العنا ... وتصحيف ذاك الخمر في قلبه الجمر
أيقرع جهلا ثغر سبط محمد ... وصاحب ذاك الثغر يحمى به الثغر
فليس لأخذ الثأر إلا خليفة ... يكون لكسر الدين من عدله جبر
تحف به الأملاك من كل جانب ... ويقدمه الإقبال والعز والنصر
عوامله في الدار عين شوارع ... وحاجبه عيسى وناظره الخضر
تضلله حقا غمامة جده ... إذا ما ملوك الصيد ظللها الحبر
محيط على علم النبوة صدره ... فطوبى لعلم ضمه ذلك الصدر
هو ابن الإمام العسكري محمد ... التقي النقي الطاهر العلم الحبر
سليل علي الهادي ونجل محمد الجواد ... ومن في أرض طوس له قبر
علي الرضا وهو ابن موسى الذي قضى ... ففاح على بغداد من نشره عطر
وصادق وعد أنه نجل صادق ... إمام به في العلم يفتخر الفخر
وبهجة مولانا الإمام محمد ... إمام لعلم الأنبياء له بقر
سلالة زين العابدين الذين بكى ... فمن دمعه يبس الأعاشب مخضر
له الحسن المسموم عم فحبذا الإما ... م الذي عم الورى جوده الغمر
سمي رسول الله وارث علمه ... إمام على آبائه نزل الذكر
هم النور نور الله جل جلاله ... هم التين والزيتون والشفع والوتر
مهابط وحي الله خزان علمه ... ميامين في أبياتهم نزل الذكر
وأسماؤهم مكتوبة فوق عرشه ... ومكنونة من قبل أن يخلق الذر
ولولاهم لم يخلق الله آدما ... ولا كان زيد في الأنام ولا عمرو
ولا سطحت أرض ولا رفعت سما ... ولا طلعت شمس ولا أشرق البدر
ونوح به الفلك لما دعا نجا ... وغيض به طوفانه وقضى الأمر
ولولاهم نار الخليل لما غدت ... سلاما وبردا وانطفى ذلك الجمر
ولولاهم يعقوب ما زال حزنه ... ولا كان عن أيوب ينكشف الضر
ولأن (لداود) الحديد بسرهم ... فقدر في سرد يحار به الفكر
ولما (سليمان) البساط به سرى ... أسيلت له عين يغيض بها القطر
وسخرت الريح الرخاء بأمره ... فغدوتها شهر وروحتها شهر
وهم سر موسى والعصا عندما عصى ... أوامره فرعون والتقف السحر
ولولاهم ما كان عسى ابن مريم ... لعازر من طي اللحود له نشر
سرى سرهم في الكائنات وفضلهم ... وكل نبي فيه من سرهم سر
علا بهم قدري وفخري بهم غلا ... ولولاهم ما كان في الناس لي ذكر
مصابكم يا آل طه مصيبة ... ورزء على الإسلام أحدثه الكفر