نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٣١ - هل يمكن أنْ يجيز النبيّ رضاعة الرجل الكبير؟!
الفاحشة وانعدام الأخلاق بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ممّا اقتضى من واضعي الحديث الذين هم في خدمة السلطة الحاكمة وأعوانها أنْ يفتروا على الله ورسوله ويبرّروا تلك الأفعال بمبرّرات شرعيّة لا يمكن لأحد أنْ يطعن فيها ، وذلك على حسب رأيهم وتخطيطاتهم ، وهكذا كان ، وهو ما أصرُّ على كشفه وإثباته من خلال هذا البحث.
إن مسألة رضاعة الكبير تتعارض مع القرآن في آياته ، ومتى تعارض أمر مع القرآن فإنّه يردّ ولا يؤخذ به ، قال تعالى في سورة البقرة : ( وَالوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) [١]. وفي هذه الآية الشريفة تحديد واضح بأنّ مدّة الرضاع سنتين ، وأنّ الذي يحرّم هو خلال السنتين فقط ، ولا يمكن أنْ يحرّم ما بعدهما.
ويقول تعالى في سورة لقمان : ( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ) [٢].
وروي في الحديث الصحيح قول الرسول الأكرم محمّد صلىاللهعليهوآله : لا رضاع إلا ما كان في الحولين. رواه البيهقي والدارقطني [٣].
وروى الترمذي وصحّحه عن أمّ سلمة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « لا يحرم من الرضاع إلاّ ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام » [٤].
وروى الطيالسي والبيهقي قال : عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أّنه قال : « لا رضاع بعد فصال » [٥].
وكلّ ذلك يعني أنّه لا رضاع يحرّم إلا ما كان خلال السنتين وهو ما يتطابق
[١] البقرة : ٢٣٣.
[٢] لقمان : ١٤.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٤٦٢ ، سنن الدارقطني ٤ : ١٠٣ ، وأنظر الدر المنثور ١ : ٢٨٨.
[٤] سنن الترمذي ٢ : ٣١١.
[٥] مسند أحمد داود الطيالسي : ٢٤٣ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٣١٩ ، ٣٢٠.