نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٨٠ - التقيّة
٢ ـ وقال تعالى في سورة آل عمران : ( لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ ) [١].
روى القرطبيّ في الجامع قال : قال ابن عبّاس : هو أن يتكلّم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، ولا يقتل ولا يأتي مأثما.
وقال الحسن : التقيّة جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ، ولا تقيّة في القتل.
وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك : ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) وقيل : إنّ المؤمن إذا كان قائما بين الكفّار فله أنْ يداريهم باللسان إذا كان خائفاً على نفسه وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، والتقية لا تحلّ إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم [٢].
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفيّ عن ابن عبّاس في قوله ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) فالتقيّة باللسان من حمل على أمر يتكلّم به وهو معصية لله ، فيتكلّم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإنّ ذلك لا يضرّه ، إنّما التقيّة باللسان [٣].
٣ ـ وقال تعالى في سورة النحل : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) [٤].
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور : أخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير
[١] آل عمران : ٢٨.
[٢] تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ٤ : ٥٧.
[٣] الدرّ المنثور ٢ : ١٦.
[٤] النحل : ١٠٦.