نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦١ - التوحيد
أيضا مسلم وغيره كثير [١].
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن : أنّ ناساً من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ذهبوا يتطرّقون ، فلقوا أناسا من العدوّ ، فحملوا عليهم فهزموهم ، فشدّ رجل منهم ، فتبعه رجل يريد متاعه ، فلمّا غشيه بالسنان قال : إنّي مسلم ، إنّي مسلم. فأوجره السنان فقتله وأخذ متاعه ، فرفع ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله للقاتل : أقتلته بعد أنْ قال إنّي مسلم؟! قال : يا رسول الله ، إنّما قالها متعوّذاً. قال : أفلا شققت عن قلبه؟ قال : لمَ يا رسول الله؟ قال : لتعلم أصادق هو أو كاذب! قال : وكنت عالماً ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّما كان يعبّر عنه لسانه ، إنّما كان يعبّر عنه لسانه. قال : فما لبث القاتل أنْ مات ، فحفر له أصحابه ، فأصبح وقد وضعته الأرض ، ثمّ عادوا فحفروا له ، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن : فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، كم دفنّاه ، مرّتين أو ثلاثة ، كلّ ذلك لا تقبله الأرض ، فلمّا رأينا الأرض لا تقبله ، أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب ، فأنزل الله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ) [٢]. [٣]
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : نزلت في رجل قتله أبو الدرادء ، كانوا في سريّة ، فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له ، فوجد رجلا من القوم في غنم له ، فحمل عليه السيف ، فقال : لا إله إلا الله ، فضربه ، ثمّ جاء بغنمه إلى القوم ، ثمّ وجد في نفسه شيئاً ، فأتى
[١] صحيح البخاري ٧ : ٩٧ ، صحيح مسلم ١ : ٥٧ ، مسند أحمد ٢ : ٤٤ ، ٤٧ وغيرها.
[٢] النساء : ٩٤.
[٣] الدرّ المنثور ٢ : ٢٠١.