نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١١٧ - شخصية رسول الله في القرآن تتناقض مع كتب الحديث
ومقام الرسالة حاضراً أمامهم ، وحتّى يتذكّروا على الدوام أنّه يعلو عليهم ويسمو عنهم فلا يقاس به أحد.
وقال تعالى في سورة التوبة : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ) [١] أي أرسله بالهداية والقيم العالية الرفيعة والأخلاق الحميدة ودعوة الناس كافّة لها ولتطبيقها ورعايتها ، فلا يمكن له صلىاللهعليهوآله أنْ يدعو إلى شيء خارجاً عن إطار الهداية التي فيها رضا الله تعالى ، ولا يمكن أنْ يدعو إلى ما يتناقض معها ، ولا يجوز للمسلم المنصف أنْ يقبل ما يناقض تلك الأوصاف النبويّة التي أعلنها الله تعالى في كتابه المجيد.
وقال تعالى في سورة الأنبياء : ( وَما أَرْسَلناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعالَمِينَ ) [٢].
وقال تعالى مُقسِماً بعمر النبيّ وبحياته في سورة الحجر : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [٣] ثم أقسم به في سورة يس حيث قال : ( يس * وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ ) [٤] ومعنى لعمرك : أي وحياتك يا محمّد ، وهذا مقام عظيم وتشريف كبير ودليل على أنّه صلىاللهعليهوآله أكرم البريّة عند الله تعالى.
وقال تعالى في سورة آل عمران : ( قُل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [٥].
انظر كيف ربط الله سبحانه وتعالى محبّته باتّباع سيّد الخلق محمّد صلىاللهعليهوآله ،
[١] التوبة : ٣٣.
[٢] الأنبياء : ١٠٧.
[٣] الحجر : ٧٢.
[٤] يس : ١ ـ ٢.
[٥] الأحزاب : ٥٦.