نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٧٤ - الرجعة
قرائن تدلّل على الرجعة ، وعلى أنّ الحشر المقصود في الآية هو حشر خاص قبل يوم القيامة ، وليس هو الحشر العام لكلّ الخلق في يوم القيامة.
وذلك بدلالة حرف ( من ) في الآية ، والذي يدلّ على التبعيض ، أي أنّ هذا الحشر الخاص سوف يكون لبعض الأفراد من كلّ أمّة.
والدلالة الثانية من قرينة في آية أخرى ، وهي قوله تعالى في سورة الأنعام : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) [١]. وهي تدلل هنا على الحشر العام. وأيضا قوله تعالى في سورة الكهف : ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ وَتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) [٢].
ب ـ قال تعالى في سورة غافر : ( قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَل إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) [٣].
ج ـ وقال تعالى في سورة الأنبياء : ( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) [٤] وهي من أعظم الدلائل القرآنيّة في الرجعة ، لأنّ أحداً من أهل الإسلام لا ينكر أنّ الناس كلّهم يرجعون الى القيامة ، من هلك منهم ومن لم يهلك ، وهذه الآية الشريفة أكبر دليل على صحّة القول بالرجعة ، فمن المقطوع به أنّه في الرجعة الكبرى أنّ جميع الخلق يحشرون ، وهذه الآية تخصيص من الله تبارك وتعالى بمن أهلكه بالعذاب ، وهي دليل قويّ على الرجعة.
د ـ قال تعالى في سورة غافر : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ) [٥] ومعلوم أنّ مئات الأنبياء والرسل لم ينصروا في
[١] الأنعام : ٢٢.
[٢] الكهف : ٤٧.
[٣] غافر : ١١.
[٤] الأنبياء : ٩٥.
[٥] غافر : ٥١.