نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٢٥ - حديث لا تشدّ الرحال وعلاقته بالمزارات الشريفة
وقال الخطابي : اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرّك بها ، أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة ، ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وإنّه لا تشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة؛ وأمّا قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي ، ويؤيّده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال : سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا ينبغي للمصلّي أنْ يشدّ رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي. وشهر حسن الحديث وإنْ كان فيه بعض الضعف.
ومنها : أنّ المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنّه قال : لا يعتكف في غيرها ، وهو أخصّ من الذي قبله ، ولم أرَ عليه دليلاً ، واستدلّ به على أنّ من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي والبويطي واختاره أبو إسحاق المروزي. وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا.
وقال الشافعي في « الأمّ » يجب في المسجد الحرام لتعلّق النسك به بخلاف المسجدين الأخيرين ، وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي.
وقال ابن المنذر : يجب إلى الحرمين ، وأمّا الأقصى فلا ، واستأنس بحديث جابر أنّ رجلاً قال للنبيّ صلىاللهعليهوآله : إنّي نذرت إنْ فتح الله عليك مكّة أنْ أصلّي في بيت المقدس ، قال : صلّ هاهنا. وقال ابن التين : الحجّة على الشافعي إنّ إعمال المطيّ إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أنْ