نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٥٨ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان؟
ويبتسم ، وحاشاه صلىاللهعليهوآله من ذلك ، بينما تظهر الرواية أنّ خوف النسوة واحتجابهنّ وهروبهنّ لم يكن من الله تعالى ولا من رسول الله ، ولكن عمر لما دخل هرب النسوة بفعلهنّ الشيطاني الذي وحسب الرواية كان يقرّه الرسول ، وهذا طعن صريح وتنقيص واضح لرسول الله ومنزلته ومقامه العظيم.
ولتأكيد أنّه لم يكن هناك اعتبار لله ورسوله ، وأنّ ذلك الفعل الشيطاني خارج عن حدود الشريعة ، تأتي عبارة عمر « فأنت يا رسول الله كنت أحقّ أن يهبن ، ثمّ قال : أي عدوّات أنفسهنّ ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلىاللهعليهوآله »؟.
ثمّ تأتي عبارة النسوة وإقرارهنّ بأنّك ياعمر أفظّ وأغلظ ، ( يعني افهرار الوجه وعبوسته ، وبذاءة اللسان في القول وحدّته ، وشدّة السطوة على المستضعفين وخشونة الجانب في معاملتهم ). وهذه خصلة كان يشتهر بها عمر ابن الخطاب ، وكان الصحابة يعيبونه عليها ، فهي منقصة في حقّه وحقّ محبّيه ، ولذلك كان لابدّ وأنْ تُذكر هذا الخصلة ومن خلال رواية مصطنعة أمام رسول الله صلىاللهعليهوآله ثمّ يقرّها رسول الله صلىاللهعليهوآله ويضحك ويبتسم ، وبالتالي تتحوّل فظاظة عمر وغلظته إلى فضيلة على حساب شخصيّة الرسول الكريم. بينما نجد أنّ تلك الفضيلة التي منحتها الرواية لعمر مقابل التنقيص من شخص رسول الله تخالف القرآن الكريم وآياته وتخالف كلّ أبواب اللين والرفق والحلم في القرآن والسنّة. قال تعالى في سورة الحجر : ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلمُؤْمِنِينَ ) [١] ويقول تعالى في سورة آل عمران : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) [١] وقال تعالى في سورة التوبة : ( بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ
[١] الحجر : ٨٨.
[٢] آل عمران : ١٥٩.