نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٧٧ - الفرق بين الشرك والإذن الإلهي
عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسّكوا به لن تزلّوا ولا تضلّوا ، والأصغر عترتي وإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذاك ربّي فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم [١]. حديثٌ متواتر روته أغلب صحاح ومسانيد أهل السنة [٢].
ولذلك تجد أنّ ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه يبكي بسبب مخالفة عمر بن الخطاب ومن معه لأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، عندما يتذكّر كيف أنّ عمر بن الخطّاب لم يعظّم رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا أوامره ، بل واتّهمه بالخرف والهذيان وليست هذه المرة الأولى من عمر أو من هم على شاكلته من الصحابة.
فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتدّ برسول الله صلىاللهعليهوآله وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بكتاب ، أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً. فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله صلىاللهعليهوآله. قال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه. وأوصى عند موته بثلاث : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ». ونسيت الثالثة [٣].
وروى البخاري وغيره كثير عن ابن عبّاس قال : لما حُضِرَ رسول الله صلىاللهعليهوآله وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « هَلُمَّ أكتب لكم
[١] المعجم الكبير ٣ : ٦٦.
[٢] أنظر حديث الثقلين في سنن الترمذي ٥ : ٣٢٩ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ٤٥ ـ ٤٦ ، مسند أحمد ٣ : ١٤ ، ١٧ ، ٢٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ ، ١٤٨ ، وغيرها من المصادر الكثيرة.
[٣] صحيح البخاري ٤ : ٣١.