نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٨٢ - التقيّة
صحيح إلا وأصله في القرآن ، فقيل : يا أبا محمّد ، قوله : رأس العقل بعد الإيمان المداراة ، أين المداراة في القرآن؟ قال : قوله تعالى : ( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ) [١] فهل الهجر الجميل إلا المداراة ومن ذلك ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [٢] ، ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) [٣] ، ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ) [٤] وغير ذلك [٥].
وروى البخاري في صحيحه ، في كتاب فضائل الصحابة ، باب هجرة النبيّ ، عن أنس ابن مالك قال : أقبل نبيّ الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، ونبيّ الله شابّ لا يعرف ، قال : فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر ، من هذا الرجل الذي بين يديك ، فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل. قال : فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطريق ، وإنّما يعني سبيل الخير. ورواه أحمد في المسند وغيرهم [٦].
وروى السيوطي وغيره عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس [٧]. وروي عنه أنّه قال : مداراة الناس صدقة [٨].
وروي عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله تعالى تجاوز لي عن أمّتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه [٩].
[١] المزمل : ١٠.
[٢] المؤمنون : ٩٦.
[٣] البقرة : ٨٣.
[٤] الشورى : ٤٣.
[٥] فيض القدير ٤ : ٤.
[٦] صحيح البخاري ٤ : ٢٥٩ ، مسند أحمد ٣ : ٢١١.
[٧] الجامع الصغير ٢ : ٣ ، المصنف لابن أبي شيبة ٦ : ١٠٢.
[٨] المعجم الأوسط ١ : ١٤٦ ، صحيح ابن حيّان ٢ : ٢١٦.
[٩] السنن الكبرى للبييهقي ٧ : ٣٥٦ ، الجامع الصغير ١ : ٢٦٠.