نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٢٨ - حديث لا تشدّ الرحال وعلاقته بالمزارات الشريفة
وروى الطبراني من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن جدّه مرفوعاً : من توضّأ فأسبغ الوضوء ، ثمّ عمد إلى مسجد قباء ، لا يريد غيره ، ولا يحمله على الغدوّ إلا الصلاة في مسجد قباء ، فصلّى فيه أربع ركعات ، يقرأ في كلّ ركعة بأمّ القرآن ، كان له مثل أجر المعتمر إلى بيت الله [٤].
ثمّ إنّ هناك تناقضاً آخر يتعارض مع الحديث الأول ، فقد روى ابن سعد في الطبقات عن عبد الله بن أبي الهذيل أنّه سمع عمر يقول : لا تشدّ الرحال إلا إلى البيت العتيق [٥].
ولا يقولنّ أحد أنّ هذا قول لعمر ، إذ إنّه عندكم مشرِّع ، وله تشريعات كثيرة ، والتي لم ترد على لسان رسول الله ، ولكنّكم قرّرتم بأنّها من الشرع كصلاة التراويح وغيرها.
وعلى ذلك فهل من حرّم شدّ الرحال الى غير تلك المساجد الثلاثة كابن تيمية وأمثاله يعتبرون أنّ رسول الله قد فعل حراماً ، إذ كيف يحرّم شيئاً ويأتي بمثله؟
أو أنّ هذا الحديث وضع على لسان رسول الله من أجل غاية يصبوا إليها وضّاعوا الحديث؟
أعتقد جازماً أنّ هناك أسراراً وحقائق مثيرة هي السبب في وضع هذا الحديث. فما هي تلك الخفايا والأسرار وراء ذلك؟
إنّ من الطبيعة البشريّة ، أنْ يتعلّق البشر بحبّ شيء ، على أنْ يكون هذا الحبّ ملموس لدى الناس ، ولأنّ الله تعالى اسمه هو الذي خلقنا ، وحدّد ما
[١] المعجم الكبير ١٩ : ١٤٦.
[٢] الطبقات الكبرى ٦ : ١١٥ ، وعنه في كنز العمّال ٥ : ١٣٩.