نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٤ - فئات المجتمع وأصناف الناس
يا رسول الله ، ما سيماهم؟ قال : التحليق » [١].
وهناك فئة ثانية يعايشها المستبصر ، وهم كما ذكرت الذين إذا رأوا شيئاً رفعه الله وأعلا شأنه ، فإنّهم لحسدهم يعملون لوضعه والحطّ من شأنه ، وبسبب الأمراض النفسيّة التي تعشعش في عقولهم وقلوبهم ، فإنّهم لا يتحملون رؤية من هو أفضل منهم ، ولا يستطيعون أن يرتفعوا إلى منزلته ، فيقاومونه بمحاولات التحقير والاستهزاء والطعن ، وكلّ ذلك حسد من عند أنفسهم.
قال تعالى في سورة النساء : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) [٢].
وقال تعالى في سورة الأنفال : ( إِذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [٣].
وفئة ثالثة قد ألفوا ما وجدوا عليه آباءهم وعلماءهم ، فلا يقبلون سماع أو رؤية غيره ممّا هو موجود عند غيرهم ، جمدت عقولهم وأفكارهم على ما ورثوا من عادات وتقاليد وجهالات لا يعرفون غيرها ، ولا يستطيعون تغييرها ، بل لا يقبلون البحث في واقعها ، وهذا الواقع في المسلمين يمثّل شريحة كبيرة جدّاً منهم ، فتقول مثلاً : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله كذا ، فيقول : قال آباؤنا وعلماؤنا أو قال ابن تيمية : كذا وكذا. وكما الفئة الأولى لها أصول وجذور منذ زمن بعيد كذلك هذه الفئة أيضاً لها جذور بعيدة ، ويحضرني الحديث المرويّ في سير أعلام النبلاء « عن ابن عبّاس قال : تمتّع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال عروة : نهى أبو بكر
[١] المستدرك على الصحيحين ٢ : ١٤٧.
[٢] النساء : ٥٤ ـ ٥٥.
[٣] الأنفال : ٤٩.