نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٦٨ - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
قولاً وضعوه من عندهم ، ونسبوه إلى الرسول صلىاللهعليهوآله بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمّن تهديداً بالعذاب الشديد ، حتى صارت الشخصيّة المركزيّة في الحديث هي شخصيّة عمر بن الخطاب ، وصارت شخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآله شخصيّة دون العاديّة.
ولكنّنا ومن خلال استعراض الآيات نتساءل ، لمن كان ذلك التهديد في الآيات؟ فهل وبحسب الواقع العقليّ والشرعيّ كان النبيّ صلىاللهعليهوآله في الآية يريد عرض الدنيا؟ ، حاشاه صلىاللهعليهوآله ، فإنّني أعتقد أنّ هذا الأمر لا يجوز أنْ يعتقد به أحد ، ولكنّ أهل السنّة والجماعة اعتقدوا به ، وأنّ الرسول كان ممّن يريدون عرض الدنيا.
فيروي أهل السنّة أنّ الرسول صلىاللهعليهوآله كان يبكي مع أبي بكر ويقول : « إنْ كاد لمسّنّا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم ، لو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطّاب » [١].
فقد روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : « أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر قال : اختلف الناس في أسارى بدر ، فاستشار النبي صلىاللهعليهوآله أبا بكر وعمر ، فقال أبو بكر : فادهم. وقال عمر : اقتلهم. قال قائل : أرادوا قتل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ...! وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ...! فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله : ( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) [٢] فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إنْ كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت
[١] السيرة الحلبية ٢ : ٤٤٨.
[٢] الأنفال : ٦٨.