نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٨١ - التقيّة
وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصحّحه ، والبيهقي في الدلائل ، من طريق أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار ، عن أبيه قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر ، فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ وذكر آلهتهم بخير ، ثمّ تركوه ، فلمّا أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ما وراءك شيء؟ قال : شرّ ، ما تركت حتّى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، قال : كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئنٌّ بالإيمان. قال : إن عادوا فعد. فنزلت ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) [١].
٤ ـ ولقد أقرّ معظم علماء العامّة بجواز المداراة ، وصنّفوا في كتبهم أبوابا أسموها بالمداراة أيّ التقيّة.
قال في النهاية : المداراة : ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك [٢].
روى الترمذي وأبو داود وغيرهم كثير في باب المداراة عن عَائِشَةَ قالت : استأذنَ رجلٌ على رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله وأنا عندهُ فقال : بئسَ ابنُ العشيرةِ أو أخو العَشيرةِ ثُمَّ أذِنَ لهُ فألاَنَ لهُ القولَ ، فلمَّا خرجَ قلتُ لهُ : يا رسولَ اللهِ قلتُ لهُ ما قلتَ ثُمَّ ألنْتَ لهُ القولَ ، قال : يا عَائِشَةُ ، إنَّ من شرِّ النَّاسِ من تَرَكَهُ النَّاسُ أو ودعَهُ النَّاسُ اتَّقاءَ فُحشهِ [٣].
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الأدب ، باب المداراة مع الناس ، عن أبي الدرداء قال : إنّا لنكشّر في وجوه أقوام ، وإنّ قلوبنا لتلعنهم [٤].
وفي فيض القدير ، عن سفيان بن عيينة قال : ما من حديث عن المصطفى صلىاللهعليهوآله
[١] الدرّ المنثور ٤ : ١٣١.
[٢] النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٥.
[٣] سنن الترمذي ٣ : ٢٤٢ ، سنن أبي داود ٢ : ٤٣٥.
[٤] صحيح البخاري ٧ : ١٠٢.