نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٣٥ - السلام عليكم يا أهل بيت النبوة والرحمة
ولذلك كانت الأحاديث التي وضعوها لمنع زيارة رسول الله بعد وفاته وتحريم التوسّل به تتعارض مع مئات الأحاديث التي تحثّ على زيارته صلىاللهعليهوآله والتوسّل به إلى الله ، ولقد قدّمنا الكثير من الأدلّة من آيات وأحاديث فيها الكفاية للردّ على ادّعاءات المبغضين في مواضيع سابقة حتى يتبين الحق ، ويتحرر المسلمون من ربقة أولئك النواصب المتعصبين ضد رسول الله وأهل بيته الطاهرين المعصومين سلام الله تعالى عليهم.
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة والرحمة :
كثير من العامّة يترفّعون عن ذكر جملة عليهالسلام ، أو ( سلام الله عليه ) بعد ذكر اسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، أو أحد الأئمّة من أهل البيت سلام الله تعالى عليهم ، ويضعون بدلاً منها كرّم الله وجهه ، أو رضياللهعنه ، ممّا يوحي للناس بأنّ في ذلك شبهة تحريم أو كراهة ، وأنّ ما يتلفّظ به الشيعة عند ذكر الإمام هو بدعة ، ولحرص أهل السنّة على اجتناب البدعة كما يدّعون ، فإنّهم لا يقولون ذلك ويترفّعون عنه ، وتأبى أنفسهم تحمّله ، وإذا سمعوه من أحد ، فإنّهم يبدون الامتعاض الشديد ، وعدم الإقرار.
ويصل الحدّ في أغلب الأحيان إلى الإنكار. فقد قال ابن كثير في تفسيره : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد عليّ رضياللهعنه بأنْ يقال عليهالسلام من دون سائر الصحابة ، أو كرّم اللّه وجهه؛ وهذا وإن كان معناه صحيحاً لكن ينبغي أن يسوّى بين الصحابة في ذلك ، فإنّ هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه [١] ، أي من عليّ بن أبي طالب.
[١] تفسير ابن كثير ٣ : ٥٢٤.