نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١١٦ - شخصية رسول الله في القرآن تتناقض مع كتب الحديث
فكيف عرفت مجريات تلك الأحداث ، ولماذا انفردت بروايتها؟. أسئلة نجيب عليها من خلال البحث.
شخصية رسول الله في القرآن تتناقض مع كتب الحديث :ثمّ إنّك لو نظرت إلى صحاح أهل السنّة والجماعة ، وكذلك في كتب السيّر والمغازي لوجدت أنّهم يجعلون من شخص رسول الله صلىاللهعليهوآله شخصيّة دون العاديّة ، وهذا ما يتناقض كليّاً مع منزلته الشريفة ومقامه الرفيع الذي اختاره الله تعالى له ، وكذلك يتناقض وبشكل واضح مع الآيات القرآنيّة التي كشفت عن علوّ مقامه صلىاللهعليهوآله في الأخلاق والسلوك والعلم والشجاعة والعدل وما إلى ذلك من مقامات تسمو عن مقامات البشر ، بل إنّها لا يمكن أنْ تكون محلاً للمقارنة معها ، وهذا واضح جليّ في مئات الآيات القرآنيّة الكريمة ، نذكر معاً بعضاً منها على سبيل المثال.
قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم وحتّى يدرك الناس جميعهم في كلّ وقت وحين ، قال تعالى في سورة القلم : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [١]. وهي تشهد بعلوّ وسموّ مقامه الأخلاقيّ الرفيع ، الذي شهد له به كلّ الناس قبل البعثة عندما كان يلقّب بالصادق الأمين ، وبعد البعثة عندما سُئلت عائشة عن خلقه صلىاللهعليهوآله فقالت : « كان خلقه القرآن » [٢].
وقال تعالى في سورة الفتح : ( إِنَّا أَرْسَلناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) [٣]. وهنا الأمر الإلهي بتعظيمه صلىاللهعليهوآله وتوقيره من قبل كلّ المسلمين ، حتّى تبقى منزلة النبوة
[١] القلم : ٤.
[٢] مسند أحمد ٦ : ٩١ ، ١٦٣ ، ٢١٦ ، المعجم الأوسط ١ : ٣٠.
[٣] الفتح : ٨ ـ ٩.