نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٢٠ - البكاء على أهل البيت
فأعطانيها ، فلم أملك عيني أنْ فاضتا [١].
وروى الترمذي في سننه عن أبي سعيد الأشجّ ، عن أبي خالد الأحمر ، عن رزين ، عن سلمى قالت : دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي فقلت : ما يبكيك؟ فقالت : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله تعني في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب. فقلت : ما لك يا رسول الله؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفاً [٢].
وأيضاً بكى رسول الله على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه ، قبل أن تحلّ به المصائب ، وقبل أن تنتزع منه حقوقه التي أوجبها الله له وفرضها على المسلمين ، وقبل أنْ يقتله أشقى الآخرين.
فقد روى أبو يعلى في مسنده عن علي عليهالسلام قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوآله آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة ، فمررنا بحديقة فقلت : يا رسول الله! ما أحسنها من حديقة!. قال : لك في الجنّة أحسن منها ، ثمّ مررت بأخرى فقلت : يا رسول الله! ما أحسنها من حديقة!. قال : لك في الجنّة أحسن منها ، حتّى مررنا بسبع حدائق كلّ ذلك أقول : ما أحسنها ، ويقول : لك في الجنّة أحسن منها ، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ، ثمّ أجهش باكياً ، قلت : يا رسول الله! ما يبكيك؛ قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي ، قلت : يا رسول الله! في سلامة من ديني؟ قال : في سلامة من دينك [٣].
وروي في مسند أحمد والمعجم الكبير عن أسماء بنت عميس رضياللهعنها زوج جعفر بن أبي طالب رضياللهعنه. قالت لمّا أصيب جعفر وأصحابه
[١] مسند أحمد ١ : ٨٥ ، مسند أبي يعلى ١ : ٢٩٨ ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ : ١٨٧ وقال : رجاله ثقات.
[٢] سنن الترمذي ٥ : ٣٢٣ ، المستدرك على الصحيحين ٤ : ١٩.
[٣] مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٧.