نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٧٠ - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
قال : كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء « [١].
وروى مسلم في صحيحه وغيره ، عن ابن عبّاس قال : قال عمر بن الخطاب : فهوى رسول الله صلىاللهعليهوآله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ، فلمّا كان من الغد ، فإذا رسول الله صلىاللهعليهوآله وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت يا رسول الله أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإنْ وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ، ( شجرة قريبة من نبيّ الله صلىاللهعليهوآله ) ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) [٢] .... الآية » [٣].
ولكشف الكذب والافتراء في هذه الروايات وبيان مناقضتها ومخالفتها للقرآن الكريم وآياته ووضوح ذلك عند كلّ إنسان عاقل منصف يطلب رضوان ربّه ، فإنّني أُذكّر بالآية التالية وهي قوله تعالى في سورة الأنفال : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) [٤].
وهذه الآية تكريم كبير وتشريف عظيم ودلالة على عظمة مقام رسول الله صلىاللهعليهوآله عند الله تعالى ، فلا يقع العذاب على أمّته بسبب وجوده صلىاللهعليهوآله بينهم ، وإقامته بين ظهرانيهم ، فهل تناسى صانعوا الفضائل ووضّاعوا الحديث ذلك ، أم أنّه من أجل الباطل تقلب الحقائق وتبدّل؟ ولذلك عندما تترابط المواضيع بين الآيات القرآنية ، فإنّني أقول أنّ هذه الآية المُكرِّمَةُ والمُعَظِّمة
[١] المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣٢٩.
[٢] الأنفال : ٦٧.
[٣] صحيح مسلم ٥ : ١٠٥٧ ـ ١٥٨ ، مسند أحمد ١ : ٣١ ، ٣٣.
[٤] الأنفال : ٣٣.