نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٦٣ - ظاهرة الاستبصار دلالة على قرب الفرج
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) [٢].
وقال تعالى في سورة القصص : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ) [٣].
فهذه إشارات وعلامات ظهورِ قائم آلِ محمّدٍ إمامنا المهديّ المنتظر ، عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، تلوحُ في الافق الواحدة تلو الأخرى ، تبشّرُ المؤمنين في أرجاء الأرض بأنّ انتظار الفرج عبادة ، وأنّ النصر قريب بقيادة الإمام الثاني عشر ، الحجّة ابن الحسن وأوليائه وشيعته؛ ليُظهرَ العدل ويمحوَ الظلم والضلال ، ويحقّ الحقّ حتّى يعود الحقّ لأهله ، ويظهر حكم الله تعالى كما أراد ، على ربوع الأرض كلّها ، ويسعد المؤمنون بحياة العدل والخير بعيداً عن كل المتناقضات ، وبعيداً عن كلّ تلك العقليات والنفسيات التي مرّ وصفها ، وبالتالي ترتفع معاناة المؤمنين المستضعفين ، تحت قيادة صاحب العصر والزمان ، رافع الظلم والجور عن عباد الله.
ظاهرة الاستبصار دلالة على قرب الفرج :إنّ ظاهرة الاستبصار الزمانيّة والمكانيّة والتي تعمّ أرجاء الكرة الأرضيّة في هذا الوقت بالذات ، تدلّ دلالةً واضحةَ على تلك الإشارات والعلامات. وهذا ما يقتضي من الباحثين العمل على مزيد من الوعي والإظهار للحقائق الإيمانيّة المغيّبة ، وهذا ما دفع العديد من الباحثين المستبصرين للإسراع في إظهارِ عدّة أبحاث تلائم ما يحتاجه المؤمن المستبصر والظروف التي يمرّ فيها ، وكذلك كلّ طالبٍ للحقّ في أمكنة وأزمنة يكثر فيها العامّة ، وتطغى فيها التناقضات ، ومن تلك الأبحاث ما كتبته سابقاً ، وهذا البحث أيضاً ، محاولاً فيها وبشكل
[١] التوبة : ٣٣.
[٢] الفتح : ٢٨.
[٣] القصص : ٥.