نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٨٥ - لماذا لم يصل عمر في المسجد الأقصى؟
ويروي الحاكم أيضا روايتين عن دور عمر يوم خيبر :
الأولى عن عليّ عليهالسلام قال : سار النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى خيبر فلمّا أتاها بعث عمر وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبيّ صلىاللهعليهوآله ، الحديث.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : صحيح [١].
والرواية الأخرى عن جابر ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه [٢].
إلى أنْ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في الحديث المتّفق عليه عند أصحاب الحديث : لأبعثنّ غداً رجلا لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله [٣]. وفي رواية ( لا يولي الدبر يفتح الله على يديه ) [٤].
ولقد تعلّمنا من السيرة النبويّة عن دور عمّ الرسول وأخيه في الرضاعة حمزة بن عبد المطلب عليهالسلام ، وعن شجاعته وبطولته وتضحيته فداء لرسول الله وللإسلام ، بعد أن أعلن إسلامه وبعد أن نصر به الإسلام والمسلمين ، لماذا بعد كلّ ذلك يطغى دور عمر بن الخطاب ويطمس دور حمزة بن عبد المطلب عليهالسلام؟ بل إنّنا كنّا نتساءل إذا كان عمّ الرسول أبو طالب رضوان الله تعالى عليه ، هو الذي نصر الدعوة ودافع عنها بماله وأولاده ، وحوصر مع رسول الله صلىاللهعليهوآله في شعب أبي طالب ثلاث سنوات ، فهل مات مشركاً كما يقولون؟. بل
[١] المصدر نفسه ٣ : ٣٧.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٨.
[٣] أنظر صحيح البخاري ٤ : ١٢ ، ٢٠٧ ، ٥ : ٧٦ ، صحيح مسلم ٥ : ١٩٥ ، ٧ : ١٢٠ ـ ١٢٢.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٨.