نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٠٨ - العصمة
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ * قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ ) [١].
إذن فلقد عصم الله تعالى كلّ من حمل نوح عليهالسلام في سفينته ، وعصم الله تعالى المؤمنين الذين التزموا معه ، فكانوا في أمان الله تعالى وعصمته التي منحهم الله إيّاها ، ولكنّ ابن زوجة نبيّ الله نوح اختار العصمة المنبثقة عن الرأي والهوى والاستكبار ، فظنّ أنّ الجبل عاصم له من أمر الله فكان من الهالكين بعد أنْ تجرّأ على النصّ وترك تحديد العصمة لاستكباره وعناده وهواه ، إذ إنّ مَنْ تجرّأ على منازل أهل الله ورجاله الذين اصطفاهم واجتباهم كان من الضالّين الهالكين.
ولكنّ أولئك الذين تجرؤوا على البحث في عصمته صلىاللهعليهوآله بعد أنْ حكّموا شهواتهم وأهواءهم ، وتركوا فطرتهم وعقولهم وشرعهم ، فقد وصل بهم الأمر إلى الخوض فيما لا يعنيهم ، ولا يجوز لهم أنْ يخوضوا فيه ، فمنهم من أنكر العصمة مطلقاً لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، ومنهم من حدّدها له بالتشريع فقط ، ومنهم من رفعها عنه حتّى في التشريع.
ولأنّه لابدّ للإنسان من قدوة ومن معصوم ، فإنّهم جعلوها لغيره صلىاللهعليهوآله ، فمنهم من يقبل الخطأ على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولكنّه ينفيه نفياً قاطعاً عن أبي بكر وعمر ، ومنهم من ينكر عصمة أهل البيت عليهمالسلام ، ويجعلها في معاوية ويزيد ، ومنهم من يرفض تقرير الشرع إذا تعارض مع كلام ابن تيمية أو محمّد بن عبد الوهاب.
[١] هود : ٤٠ ـ ٤٣.