نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٨٦ - الفرق بين الشرك والإذن الإلهي
أمّا بالنسبة لقدسيّة الأشياء فسأذكر بعض الأمثلة مع الأدلّة ، وأوّلها القرآن الكريم كتاب الله تعالى ودستور الأمّة ، ولا يخفى عن المسلمين موقعه في القلوب ، والناس يستشفّون به ويعظّموه ويقدّسوه ويتبرّكون به وبآياته ، وهذا مظهر حي يعيشه المسلمون كلّهم. وكماء زمزم ، وقدسيّتها وبركتها ظاهرة من خلال أحاديث رسول الله ، ومن خلال الاستشفاء بها والدعاء عليها رجاء قبول الدعاء ببركتها ، فهل الدعاء عليها واعتبارها وسيلة لقبول الدعاء ، هل يعتبر هذا شركاً؟ أو هو الإذن الإلهي الذي منحها تلك القدسية والعظمة.
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة والطبراني والبيهقي في سننه من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضياللهعنه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : ماء زمزم لما شرب له [١].
وأخرج الحميدي وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من طاف بالبيت سبعاً ، وصلّى خلف المقام ركعتين ، وشرب من ماء زمزم ، غفرت له ذنوبه كلّها بالغة ما بلغت [٢].
وكقدسيّة تراب كربلاء ومرقد الإمام الحسين عليهالسلام ، فقد روى أبو يعلى وأحمد والطبراني وأورده المتقي في كنز العمّال والهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس قال : استأذن ملك القطر أن يأتي رسول الله صلىاللهعليهوآله فأذن له ، فقال : يا أمّ سلمة! احفظي علينا الباب لا يدخل أحد ، فجاء الحسين بن عليّ فوثب حتّى دخل ، فجعل يعقد على منكب النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال له الملك : أتحبّه؟ فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : نعم ، قال : فإنّ في أمّتك من يقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فضرب بيده ، فأراه تراباً أحمر ، فأخذته أمّ سلمة فصرّته في طرف
[١] راجع الدرّ المنثور ٣ : ٢٢١.
[٢] أنظر الدرّ المنثور ١ : ١٢٠.