نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٢٨ - التكتّف في الصلاة
روي في مجمع الزوائد ، عن أنس بن مالك : أنّ ملك القطر استأذن أنْ يأتي النبيّ صلىاللهعليهوآله فأذن له ، فقال لأمّ سلمة : إملكي علينا الباب ، لا يدخل علينا أحد. قال : وجاء الحسين بن عليّ ليدخل ، فمنعته ، فوثب فدخل ، فجعل يقعد على ظهر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وعلى منكبه ، وعلى عاتقه ، قال : فقال الملك للنبيّ صلىاللهعليهوآله : أتحبّه؟ قال : نعم. قال : إنّ أمّتك ستقتله ، وإنْ شئت أريتك المكان الذي يقتل به. فضرب بيده ، فجاء بطينة حمراء فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها. قال ثابت : بلغنا أنّها كربلاء. قال الهيثمي ورواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد [١].
التكتّف في الصلاة :
من المسائل البارزة في مذهب أهل البيت عليهمالسلام إسبال اليدين في الصلاة ، فلا يجوز التكتّف ، بل إنّه من المبطلات لها إذا صار جزءاً منها.
وإسبال اليدين في الصلاة من القضايا التي يعاني منها المستبصرون ، خصوصاً إذا رآهم أحد العامّة ، مع أنّ إسبال اليدين هو الواجب في المذهب المالكيّ ، ولكنّ العامّة لا يعجبهم هذا الأمر ، ويبدؤون بالطعن والتشكيك فيمن يطبّق حكم الله تعالى في الصلاة.
والحقيقة أنّ قضيّة التكفير ، وهي وضع اليدين على الصدر ، ليس لها أصل في الشريعة ، بل إنّها مستحدثة في خلافة عمر بن الخطاب عندما زاره وفد من العجم ، فلمّا وقفوا أمامه ليؤدّوا له التحيّة ، وضعوا أيديهم على صدورهم احتراما ، فأعجبه ذلك الفعل ، فأمر الناس بعدها بتلك الكيفيّة؛ ولذلك فإنّ من دقّق في الروايات يتبيّن له أنّ الأمر بالتكفير جاء مستحدثاً بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله.
[١] مجمع الزوائد ٩ : ١٨٧.