نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦٦ - الرؤية
كما أنّ الآية لا تتعارض مع قوله تعالى ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) ، فلقد أقرّ عدد كبير من علماء العامّة أنّ معنى ناظرة هو منتظرة ، أي منتظرة للثواب والحساب [١].
وقال تعالى في سورة الأعراف : ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ ) [٢].
وفي الآية إشارات وقرائن متعدّدة وواضحة تشير إلى عدم إمكانية الرؤية ، منها أداة النهي في قوله : لن تراني وهي تدلّ على التأبيد ، وقرينة أخرى تدلّل بأنّ طلب الرؤية لا يجوز؛ ولذلك قال موسى عليهالسلام : إنّي تبت إليك.
وممّا يدلّ على عدم إمكانيّة الرؤية وأن طلب الرؤية هو معصية كبيرة توجب غضب الربّ وسخطه ، هو قوله جلّ وعلا في سورة البقرة : ( وَإِذْ قُلتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) [٣].
وقوله تعالى في سورة النساء : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلمِهِمْ ) [٤].
لاحظ الآية : إنّ العذاب نزل بهم بسبب سؤالهم موسى أنْ يريهم الله فكانت
[١] أنظر مثلاً أحكام القرآن للخصاص ٣ : ٦.
[٢] الأعراف : ١٤٣.
[٣] البقرة : ٥٥.
[٤] النساء : ١٥٣.