نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٩٠ - معاوية والخمر
ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ، ثمّ دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً وهو يأكل معي أكلاً شهياً ، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة : والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها ، فإذا غفل عنّي جعلتها بين الخوان والقصعة ، ثمّ دعا بعسّ من نبيذ قد كاد أن يكون خلاً فقال : اشرب ، فأخذته وما أكاد أسيغه ، ثمّ أخذه فشرب ، ثمّ قال : اسمع يا عتبة : إنّا ننحر كلّ يوم جزوراً ، فأمّا ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين ، وأمّا عنقها فلآل عمر ، يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطع في بطوننا أنْ يؤذينا [١].
وروى في المصنّف عن عمر قال : اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية ، فإنّه يقيم الصلب ويهضم ما في البطن ، وإنّه لن يغلبكم ما وجدتم الماء [٢].
وروى البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم أنّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء [٣].!.
وروى البيهقي في سننه أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طعن أتاه الطبيب فقال له : أيّ الشراب أحبّ إليك؟. قال : النبيذ. قال فدعى بالنبيذ فشرب منه ، فخرج من إحدى طعناته. فقال : إنّما هذا الصديد صديد الدم. قال : فدعي بلبن فشرب فخرج. فقال الطبيب : أوصي … ما أراك تمسي [٤].
معاوية والخمر :
وأمّا معاوية فلم يتوقف عن نبيذ الخمر بل كان يشرب الخمر من دون
[١] الزهد لهنّاد ٢ : ٣٦٤ ـ ٣٦٥ وعنه في كنز العمّال ١٢ : ٦٢٧ ، واللفظ للثاني.
[٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٥٢٦ وعنه في كنز العمّال ٥ : ٥٢٢.
[٣] السنن الكبرى ٥ : ٣٠٦.
[٤] السنن الكبرى ٣ : ١١٣ ، وأنظر المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٤٨٨ ، ٥٢٤.