نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٧١ - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
لرسول الله صلىاللهعليهوآله هي المقصودة في مضمون ( الكتاب الذي سبق ) الوارد قوله تعالى : ( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) [١]. أي أنّه لولا وجود رسول الله صلىاللهعليهوآله بينهم لمسّهم العذاب فيما أخذوا ، وهو ابتغاء العير والقافلة وعرض الدنيا ، فقد كان المقصود أولئك الذين أرادوا العير ورفضوا الحرب.
ثمّ إنّه لا يمكن أنْ يخطر على بال أحد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان من أهل الدنيا الذين يبتغون عرضها ، حاشاه صلىاللهعليهوآله ، فكلّ الوقائع والدلائل تنفي عنه ذلك نفياً قاطعاً ، بل إنّه من المستحيل أنْ يخطر هذا الخاطر على بال عاقل منصف عنده أدنى معرفة بأمور الحياة والدين ، فكيف صارت القضيّة في هذا الموضوع معكوسة؟. ومَنْ الذين قلبوا الحقائق وزوروها؟. ولمصلحة من كان ذلك الزور والبهتان؟.
ثمّ أقول هنا مرّة أخرى : أنّ إلصاق التهم برسول الله صلىاللهعليهوآله كان من أجل تبرير أفعال كان يفعلها بعض أولئك ، فحتّى تكون أمراً طبيعيّا يتّهمون رسول الله صلىاللهعليهوآله بفعلها لتصبح بعد ذلك أمراً مقبولاً من فاعلها الأصلي.
ولو لاحظنا الروايات المذكورة ، فإنّها تبيّن أنّ عمر بن الخطاب كان لا يحبّ الغنائم ولا يبتغي عرض الدنيا ، وتظهر أنّ العذاب كان سيقع على المسلمين ومعهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ؛ ولذلك فإنّني أرى أنّ الفضيلة هنا صنعت لعمر بن الخطاب للتغطية على حقيقة معيّنة كان المسلمون يعرفونها منه ، وهي انشغاله الدائم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بالصفق بالأسواق وابتغاء عرض الدنيا ، وهذا ما كان يعترف به هو شخصيّاً عندما كان يعجز عن معرفة حكم من الأحكام ،
[١] الأنفال : ٦٨.